للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للشفيع "وضمانه العهدة للمشتري (١) " أي كل من الثلاثة "لا يسقط شفعته" إذ لم يصدر منه ما يقتضي سقوطها ولأن العفو قبل ثبوت الحق لغو.

"وإن عفا بعض الشفعاء، ثم شهد على بعضهم أنه عفا قبلت" شهادته "إلا إن كان قد شهد" عليه "قبل عفوه" بأن شهد "وردت" شهادته وأعادها بعد عفوه فلا تقبل للتهمة وكذا لو شهد عليه قبل العفو لا تقبل كما أفهمه أول كلامه وصرح به الأصل؛ لأنه يجر الشقص لنفسه.

"ولا تقبل شهادة البائع بعفو الشفيع" قبل أن يستوفي الثمن؛ لأنه قد يقصد الرجوع إلى العين بتقدير الإفلاس "ولو استوفى الثمن فوجهان" قال في الأصل: لأنه ربما يتوقع العود إلى العين بسبب ما انتهى وجزم ابن الصباغ والروياني وغيرهما بالقبول ورجحه ابن كج في تجريده (٢).

"وتقدم بينة العفو" عن الشفعة "على بينة الأخذ" بها "ولو كان معها اليد" فلو أقام المشتري بينة بالعفو والشفيع بينة بالأخذ وإن كان الشقص بيده قدمت بينة المشتري لزيادة علمها بالعفو.

"وتقبل شهادة السيد للمشتري بشراء شقص فيه شفعة لمكاتبه" وإن كان في قبولها ثبوت الشفعة لمكاتبه؛ لأن المقصود بشهادته إثبات الشراء للمشتري، والشفعة لمكاتبه إنما تثبت تبعا بخلاف شهادته لمكاتبه (٣) لا تقبل بحال قال الإمام وهذا يجري في الولد والوالد.

"وإن باع شريك الميت" نصيبه وقد خلف الميت وارثا وحملا "فللوارث أن يشفع لا للحمل (٤) " لأنه لا يتيقن وجوده "بل لو انفصل" حيا "بعد". أي


(١) "قوله: وضمانه العهدة للمشتري" كأن يقول المشتري للبائع: بعني هذا بكذا بشرط أن يضمن لي فلان العهدة وهو حاضر فيقول: بعتك، ويقول الشفيع: ضمنتها وأخذت المبيع بالشفعة؛ لأن تمام العقد بحصول الإيجاب والقبول والضمان؛ لأنه شرط فيه.
(٢) "قوله: ورجحه ابن كج في تجريده" هو الأصح.
(٣) "قوله: بخلاف شهادته لمكاتبه" بأن ادعى المكاتب على شخص شراء شقص هو فيه شفيع وغرضه إثبات الشفعة.
(٤) "قوله: لا للحمل" بل لو انفصل بعد لم يشارك قال في الخادم هو مشكل مخالف للقواعد وللمنقول، أما أولا فإن أظهر قولي الشافعي أن الحمل يعطى حكم المعلوم ولأن الشفعة حق يورث عن الميت ولما انفصل الحمل حيا تبين أنه كان من جملة ورثة الحق فالصواب أنه إن كان فيه غبطة فيتعين على وليه الأخذ له بالشفعة من الوارث ويكون الحمل كالغائب ويؤيده أنه لو اشترى شقصا وكان الخيار لهما فباع صاحب الباقي نصيبه وقلنا الملك موقوف فلما انقضت مدة الخيار كان للمشتري أن يأخذ الشقص المبتاع في مدة خياره لأنا تبينا أن ملكه كان موجودا حالة البيع فينبغي أن يكون الحمل كذلك، ثم رأيت صاحب البحر والروياني صرح بالأخذ للحمل فقال فإذا وضعته فله الأخذ الآن ولا يسقط بالتأخير؛ لأنه معذور وكذا سليم في المجرد والظاهر أنه سقط من نسخ الرافعي هنا شيء فإنه إنما أخذ المسألة من التهذيب للبغوي وعبارة التهذيب فإن خرج حيا له الشفعة؛ لأن الشفعة تثبت للجنين كالرد بالعيب يثبت للحمل بطريق الإرث، ثم قال ولو مات أحد الشريكين عن امرأة حامل، ثم باع الآخر نصيبه تثبت الشفعة للمرأة دون الحمل ولو خرج حيا ليس لوليه أن يأخذ من المرأة شيئا، ثم قال وإذا ثبتت الشفعة إرثا للحمل فهل يجوز لأبيه، أو جده أن يأخذ حصته قبل خروجه وجهان قال ابن سريج لا يجوز لأنه لا يدرى. ا هـ. وكأنه سقط من نسخ الرافعي من قوله حيا في المسألة الأولى إلى قوله حيا في الثانية، ثم الذي في الرافعي في النسخ المشهورة وجه حكاه في التتمة فقال إن قلنا ليس لوليه الأخذ بالشفعة فلو انفصل حيا ففي جواز أخذها له وجهان وكتب أيضا أطلق في التتمة حكاية وجهين في ثبوت الشفعة للحمل واحتج للثبوت بأنا نثبتها للحمل بسبب بيع سابق وهو إذا باع الشقص قبل موت الأب، ثم مات الأب قبل العلم فإنه يؤخذ له، وإذا جاز استبقاء الشفعة له بسبب بيع سابق على موت أبيه كان بسبب بيع متأخر كذلك. "تنبيه" قال ابن عبد السلام: العفو عن الشفعة أفضل إلا أن يكون المشتري نادما، أو مغبونا.