للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كون الإبراء تمليكا أو إسقاطا من المسائل التي لا يطلق فيها ترجيح بل يختلف الراجح بحسب المسائل لقوة الدليل وضعفه (١) وإذا أراد أن يبرئ من مجهول فطريقه أن يذكر عددا يعلم أنه لا يزيد الدين عليه فلو كان يعلم أنه لا يزيد على مائة مثلا فيقول: أبرأتك من مائة، ولو قال: أبرأتك من الدعوى، ولم يبرأ، وله العود إليها ويكفي في الإبراء علم الموكل فلا يشترط علم الوكيل أيضا كما سيأتي في باب الوكالة "وإن ملكه"أي مدينه "ما في ذمته برئ"منه من غير نية أو قرينة "ولو لم يقبل كالإبراء"واحتج المتولي بذلك لكون الإبراء تمليكا; لأنه لو لم يكن تمليكا لافتقر إلى نية أو قرينة كما إذا قال لعبده: ملكتك رقبتك أو لزوجته ملكتك نفسك فإنه يحتاج إلى النية، وإذا لم يعتبر القبول في الإبراء لا يرتد بالرد على الأصح في الروضة (٢) "ولو أبرأ أحد خصميه"مبهما "لم يصح أو"أبرأ وارث "عن دين مورث"له "لم يعلم موته صح"كما في البيع فيهما

"فرع"لو "استحل منه من غيبة"اغتابها له و "لم يبينها"له "فأحله"منها "فهل يبرأ"منها; لأنه إسقاط محض كمن قطع عضوا من عبد ثم عفا سيده عن


(١) "قوله بل يختلف الراجح بحسب المسائل لقوة الدليل وضعفه"أي فإنهم منعوا تعليقه بالشرط وأبطلوه من المجهول، ومنعوا إبهام المحل فيما لو كان له على كل منهما دين فقال: أبرأت أحدكما، ولو كان إسقاطا لصح ذلك كله، ورجحوا أنه لا يشترط فيه علم المديون به، ولا قبوله وأنه لا يرتد برده، ولو كان تمليكا لشرط ذلك كله ولهذا توسط ابن السمعاني فقال: إنه تمليك في حق من له الدين إسقاط في حق المديون وذلك لأن الإبراء إنما يكون تمليكا باعتبار أن الدين مال وهو إنما يكون مالا في حق من له الدين فإن أحكام المالية إنما تظهر في حقه ا هـ وقال البلقيني: اشتراط علم المديون مفرع على اعتبار قبوله أما إذا قلنا: إنه لا يعتبر قبوله فلا يعتبر علمه.
(٢) "قوله وإذا لم يعتبر القبول في الإبراء لا يرتد بالرد على الأصح في الروضة"قال البلقيني ما صححه يشكل بما ذكروه في الوقف وهو أنا إذا شرطنا القبول في الوقف على الجهة المعينة أو لم نشرطه فإنهم قالوا هناك: إذا رد يبطل حقه على كل منهما وقد يفرق بينهما بأنه في مسألة الإبراء يملك الدين في ذمة من عليه، ويملك التصرف فيه على الوجه المعتبر وقد نفذ الإبراء فلا يرتد بالرد لحصوله في ملك المديون قهرا ممن كان يملكه عليه بخلاف الواقف فإنه لم يملك التصرف فيما وقفه على الموقوف عليهم فارتد بردهم، وإن لم يعتبر قبولهم لبعد أن يدخل في ملك الإنسان ما لم يرض به قال شيخنا: يفرق بينهما أيضا بأن الإبراء إسقاط، والوقف تمليك للريع.