الحوالة بالثمن وإلا "فلو قال البائع: الحوالة"على المشتري "بدين"آخر لي عليه "غير الثمن فإن أنكر المشتري أصل الدين فالقول قوله"بيمينه "وإن صدقه وأنكر الحوالة"به "فلا عبرة بإنكاره"بناء على عدم اعتبار رضا المحال عليه، ولو قال المحتال: الحوالة لم تكن بالثمن فالقول قوله بيمينه; لأن الظاهر صحة الحوالة، والعاقدان يدعيان فسادها قاله القاضيان أبو الطيب والروياني وغيرهما
"فصل"لو "قال"لك من له عليك دين "أحلتني"به على زيد مثلا "فقلت بل وكلتك"لتقبضه لي "فالقول قولك"(١) بيمينك; لأن الأصل بقاء الحقين (٢)"وكذا لو قلت أردت الوكالة بقولي أحلتك وقد قلت"أحلتك "بمائة"مثلا لذلك ولأنك أعرف بإرادتك (٣) ومن هنا يؤخذ أن أحلتك فيما ذكر كناية، وقد قدمته فعليه لو لم تكن له إرادة فلا حوالة (٤) ولا وكالة "لا إن قلت"
(١) قوله قال: أحلتني فقلت بل وكلتك فالقول قولك إلخ"لو ادعى على آخر أن زيدا أحالني عليك فإن كان زيد حاضرا وجب صدقه وتسليم المال إليه، وإن كذبه صدق زيد بيمينه، وله مطالبة المديون بدينه، وسقطت مطالبة المدعي عن زيد، وإن كان غائبا فإن صدقه لزمه التسليم، وإن كذبه صدق بيمينه فإذا رجع الغائب فإن صدق الطالب أو كذب فالحكم على ما ذكر، وإن أقام المدعي بينة وأخذ لم يرجع على الغائب إلا أن يسلم الغائب دين المدعي، والحوالة وعدم الدين على المدعى عليه قال البغوي في الفتاوى: ولو ادعى على آخر عشرة، وأقام بينة، أو أقر بها المدعى عليه، وقال: أديتها فقال المدعي: لم تكن من هذه الجهة، وكان لي عليك عشرة أخرى فالقول للدافع بيمينه، ولو قال: أحلت علي زيدا بها فقال المدعي: تلك عشرة غير هذه صدق المدعي بيمينه، والفرق أن الحوالة إيفاء وهو منكر أنه أحاله بما يدعي، وأما ثم فإنه مقر بأنه أخذ المال من المدعى عليه، والقول قول المؤدي في جهة الأداء. (٢) "قوله: لأن الأصل بقاء الحقين"ولأنه اختلاف في صفة الإذن، ولو اختلفا في أصل الإذن فالقول قوله فكذا إذا اختلفا في صفته وسواء أتنازعا في أن الصادر لفظ الوكالة أو لفظ الحوالة أو اتفقا على أن الصادر أقبض من زيد. (٣) "قوله ولأنك أعرف بإرادتك"أصل الوجهين القولان فيما إذا قدما فرقا ثم اختلف هو ووارثه في حياته; لأن الأصل بقاء الحياة، وبراءة الذمة كذلك هنا الأصل بقاء حق المحيل في ذمة المحال عليه، ولفظ أحلتك حقيقة في التحول مختصر الكفاية. (٤) "قوله: فعليه لو لم تكن له إرادة فلا حوالة ولا وكالة"قدمت أنه صريح في الحوالة حينئذ، والاحتمال في قوله: أحلتك بالمائة أو بالمائة التي لي على عمرو في موضعين: أحدهما: لفظ الحوالة قد يراد به الوكالة، وإن كان خلاف الظاهر والثاني: لفظ مائة فإنها مبهمة لا تتعين للمائة التي عليه بل هي صالحة لها ولغيرها على السواء، فإذا أراد بها غيرها لم ينتظم فيه معنى الحوالة فيخرج عن موضوعه; لأن شرطه أن يكون بما عليه فلم يجد نفاذا في موضوعه فكان كناية في الوكالة.