وفيه نظر; إذ لا يتخيل أحد أن النائم (١) يتصرف عليه وليه، وأما الأخرس المذكور فإنه لا يعقل وإن احتج إلى إقامة أحد مقامه فينبغي أن يكون هو الحاكم، وفي نسخة قبل قوله: وينقطع
فصل. "ومن له أدنى تمييز فكالصبي المميز"(٢) في الحجر عليه في التصرفات المالية "وينقطع الحجر عن الصبي بالبلوغ رشيدا"(٣) بغير فك لآية ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ ومنهم من قال بالبلوغ قال في الأصل: وليس هذا اختلافا محققا بل من قال بالأول أراد الإطلاق الكلي، ومن قال بالثاني أراد حجر الصبا وهذا أولى; لأن الصبا سبب مستقل بالحجر، وكذا التبذير، وأحكامهما متغايرة، ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي انتهى "والبلوغ"يحصل إما "باستكمال خمس عشرة سنة قمرية" تحديدية (٤) لخبر ابن عمر عرضت على النبي ﷺ يوم أحد (٥) وأنا ابن أربع عشرة سنة (٦) فلم يجزني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت. رواه ابن حبان وأصله في الصحيحين (٧) وابتداؤها من انفصال جميع الولد
(١) "قوله قال الأذرعي: وفيه نظر إذ لا يتخيل أحد أن النائم إلخ"معنى كلام القاضي: أن النائم لا يصح تصرفه وأن الأخرس المذكور لا يصح تصرفه وأن وليه وليه في الصغر وقال في الروضة كأصلها في كتاب الصيد والذبائح: الأخرس إن كان له إشارة مفهومة حلت ذبيحته وإلا فكالمجنون ذكره في التهذيب وكذا سائر تصرفاته على هذا القياس. (٢) "قوله: ومن له أدنى تمييز فكالصبي المميز"اعترضه السبكي بأنه إن زال عقله فمجنون، وإلا فهو مكلف، وتصرفاته صحيحة، فإن بذر فسفيه، وتبعه الأذرعي. (٣) "قوله: وينقطع الحجر عن الصبي بالبلوغ رشيدا بغير فك"وإن كان وليه الحاكم. (٤) "قوله تحديدية"حتى لو نقصت يوما لم يحكم ببلوغه. (٥) "قوله لخبر ابن عمر عرضت على النبي ﷺ يوم أحد. إلخ"قال القمولي قال الشافعي رد النبي ﷺ سبعة عشر صحابيا، وهم أبناء أربع عشرة سنة; لأنه لم يرهم بلغوا، وعرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة سنة فأجازهم منهم زيد بن ثابت ورافع بن خديج وابن عمر. (٦) "قوله: وأنا ابن أربع عشرة سنة"المراد بقول ابن عمر: وأنا ابن أربع عشرة سنة أي طعنت فيها، وبقوله: وأنا ابن خمس عشرة أي استكملتها; لأن غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث والخندق كانت في جمادى سنة خمس. (٧) " أصله في البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، حديث "٤٠٩٧"، ومسلم، كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ حديث "١٨٦٨".