للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإجارة المستحق فيها أجرة كل شهر عند مضيه فلا فسخ فيها; لأن شرطه كون العوض حالا (١)، والمعوض باقيا فلا يأتي الفسخ قبل مضي الشهر لعدم الحلول، ولا بعده لفوات المنفعة فهو كتلف المبيع نبه عليه ابن الصلاح في فتاويه (٢) نعم لو آجر شيئا بأجرة بعضها حال وبعضها مؤجل فالظاهر أنه يفسخ في الحال بالقسط "وإن فسخ مؤجر الدابة في أثناء الطريق أو مؤجر الأرض وهي مزروعة فعليه"في الأولى "حمل المتاع"من غير مأمن "إلى المأمن"لئلا يضيع "بأجرة مثل يقدم بها على الغرماء"; لأنه لصيانة المال وإيصاله إلى الغرماء فأشبه أجرة الكيال.

"ويضعه"وجوبا في المأمن "عند الحاكم" (٣) إن لم يجد المالك أو وكيله ليحفظ له "فإن وضعه عند عدل بلا إذن الحاكم فوجهان كنظائره"في الوديعة وغيرها فالأصح الضمان "وعليه"في الثانية "تبقية الزرع إلى"وقت "الحصاد"إن لم يستحصد "وللمؤجر"أقام فيه الظاهر مقام المضمر أي وله على المستأجر "أجرة المثل"على المدة الباقية "يقدم بها على الغرماء"لما مر هذا "إن أراد المفلس والغرماء إبقاءه"وإلا فإن أرادوا قطعه فذاك "وإن أراد بعضهم القطع"وبعضهم الإبقاء "وللمقطوع قيمة أجيب"مريد القطع; إذ لا يلزمه تأخير حقه برضا غيره ولأن المفلس ليس عليه تنمية ماله لهم ولا عليهم الصبر إلى النماء


(١) "قوله: لأن شرطه كون العوض حالا" قال أبو زرعة: يتصور الفسخ مع كون الأجرة كلها ليست حالة بأن تكون مقسطة لكن لم يجعل كل قسط في مقابلة جزء من المدة بل جعلت أجرة السنة مثلا على قسطين أحدهما بعد مضي ستة أشهر، والآخر سلخ السنة، ولم يجعل القسط الأول في مقابلة الستة الأولى ولا الثاني في مقابلة الثانية فإذا حجر على المستأجر بعد حلول القسط الأول وقد بقي ستة أشهر فله أن يفسخ منها بقدر ما يقابل الحال وهو نصفها، وليس له الفسخ في جميعها; لأن الأجرة التي حلت والتي لم تحل كلاهما في مقابلة ما مضى وما بقي فلا يمكن الفسخ فيما بقي بما تقابله الأجرة التي لم تحل إلى الآن، وإنما يفسخ فيما يقابل الحال خاصة.
(٢) "قوله نبه عليه ابن الصلاح في فتاويه" اعترض بأن هذا لا يحتاج إلى التنبيه عليه ونقله عن ابن الصلاح فقط فإنه معلوم من قول الشيخين في تصويرهما للمسألة بقولهما قبل تسليم الأجرة أو مضي المدة فعلم منه أن المنافع باقية، وأن الأجرة حالة، ومن قولهما أيضا: إن الدين المؤجل لا يحل بالحجر، والأجرة المؤجلة كسائر الديون م.
(٣) "قوله: ويضعه عند الحاكم"أي الأمين.