نفسه "وكذا لو استعاره" المشتري من البائع "ليجعل" البائع "المبيع فيه" كأن قال له أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل لم يصر المشتري قابضا ولا ضامنا للظرف لأنه لم يحصل في يده وفي بعض نسخ الروضة تبعا للرافعي (١) أن المستعير هو البائع ولا يخفى أن هذه داخلة في مسألة (٢) جعله المبيع في ظرف المشتري بأمره "ولا بد مع النقل" لما بيع مقدار بكيل أو وزن أو عد أو ذرع "من الكيل أو الوزن" أو العد أو الذرع لخبر مسلم "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله"(٣) دل على أنه لا يحصل القبض فيه إلا بالكيل وليس بمعتبر في بيع الجزاف إجماعا فتعين فيما قدر بكيل وقيس به البقية وذلك "في نحو بعتك عشرة آصع (٤) أو أرطال من هذه العشرين" صاعا أو رطلا كل صاع أو رطل بدرهم أو بعتك هذه الأغنام كل رأس بدرهم أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم ولو حذف قوله العشرين كان أولى لإيهامه أن العلم بكمية ذلك شرط وأن تفريقه لا يمنع صحة البيع وليس ذلك صحيحا "فإن قبضه جزافا أو وزن ما اشتراه كيلا أو عكس أو أخبره المالك" بقدره "وصدقه وقبض" أي أخذه "فهو ضامن" له لاستيلائه عليه "لا قابض" له قبضا مجوزا للتصرف فيه لعدم القبض المستحق بالعقد ولو تلف في يده ففي انفساخ العقد وجهان ذكرهما كأصله في باب الأصول والثمار صحح المتولي منهما المنع (٥) لتمام القبض وحصول المال في يده حقيقة وإنما بقي معرفة مقداره ومقتضى كلام غيره وهو الأوجه تصحيح الانفساخ بخلاف ما لو أتلفه لما مر أن إتلافه قبض وقد ذكره الأصل هنا أيضا قال في الكفاية ويشترط في القبض كون المقبوض مرئيا فإن لم يره قال الإمام خرجه بعضهم على التقابض جزافا ورأى هو أنه كالبيع "وإن تنازعا" فيمن يكيل "نصب الحاكم
(١) "قوله وفي بعض نسخ الروضة إلخ" وقد جرى عليه المصنف إذ فاعل استعاره في كلامه البائع لا المشتري كما قرره الشارح. (٢) "قوله ولا يخفى أن هذه داخلة إلخ" الآمر في تلك المشتري والجاعل البائع والآمر في هذه البائع. (٣) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، حديث "١٥٢٥". (٤) "قوله في نحو بعتك عشرة آصع" لو اشترى قفيزا أو صاعا فاكتال بالمكوك أو بالمد وهو ربع القفيز والصاع فهل يصح وجهان وأصحهما الصحة. (٥) "قوله صحح المتولي منهما المنع إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه إنما سكتا عن ترجيحه لأنهما جريا عليه في باب الربا وقد أوضحته ثم.