زيد "فإن كان" المبيع "باقيا وكان زيد جاهلا" بعيبه "فله رده على عمرو وإن اشتراه منه بمثل ما باعه به" فإن قلت لا فائدة في رده عليه في الأخيرة لأنه لو رده عليه قلنا ربما رضي به فلم يرده واستشكل ذلك بما سيأتي من أن البيع بمثل الثمن الأول من البائع قاله ويلزم منه امتناع الرد وأجيب بأن ما هناك محله قبل القبض وهنا بعده ولو سلم أنه هنا قبله أيضا فلا يمتنع الرد في ذلك وإن كان فسخا ويكون الرد فسخا للفسخ وهذا كما أن الشفيع يفسخ فسخ المشتري بالعيب ويأخذ بالشفعة "ثم" بعد أن رده زيد على عمرو "لعمرو رده عليه إن كان جاهلا" بخلاف ما إذا كان عالما أما إذا كانا عالمين فلا رد وإن كان زيد عالما فلا رد له بل ولا لعمر ولزوال ملكه ولا أرش له لأنه لم ييأس من رده (١) لتوقع عوده "ولزيد" إن كانا جاهلين "المطالبة بالأرش إن تلف" المبيع عنده "ثم لعمرو مطالبته" به "أيضا" وبعد مطالبتهما يحصل التقاص فيما تساويا فيه والتصريح بمطالبة عمرو من زيادته وتعبيره بثم يقتضي الترتيب وليس مرادا (٢) بخلافه في التي قبلها
"فرع" لو "علم" المشتري "بالعيب وقد" تعذر رده لتعلق حق لازم به أو لغيره كأن "رهن المبيع" عند غير البائع (٣) وأقبضه "أو كاتبه" كتابة صحيحة "أو غصب" أو أبق فلا رد ولا أرش في الحال لأنه لم ييأس من الرد نعم إن كان العيب في الآبق غير الإباق فله الأرش (٤) لأنه أيس من رده (٥)"وكذا إن آجره ولم يرض به البائع" مسلوب المنفعة مدة الإجارة "فلا رد ولا أرش في الحال" لما مر فإن رضي به مسلوبها رد عليه وقضية كلامهم أنه لا يطالب المشتري بأجرة مثل المدة وهو موافق لنظائره من الفسخ بالفلس ومن رجوع الأصل فيما وهبه من فرعه ومن رجوع الزوج في نصف الصداق وقد طلق قبل الدخول ويفارق
(١) "قوله: لأنه لو ييأس من رده" قال الزركشي: ينبغي لأن يكون موضعه إذا لم يكن البائع قد غصبه فأبق من يده فإن كان فالعبد مضمون عايه. (٢) "قوله وليس مرادا" ترتيب مطالبة عمرو باعتبار التلف لا باعتبار مطالبة زيد فهو مراد. (٣) "قوله عند غير البائع" فإن كان مرهونا عند البائع بالثمن فله رده لأنه إذا رده سقط الثمن. (٤) "قوله فله الأرش" أي. إذا لم يرض البائع برده بلا أرش عن الحادث. (٥) "قوله لأنه أيس من رده" أي بحدوث العيب ذكره جمهور العراقيين منهم القاضي أبو الطيب والشيخ نصر في التهذيب وصاحب البيان.