للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الحيوان يتغذى في الصحة والسقم وتحول طباعه فقلما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر أي فيحتاج البائع فيه إلى شرط البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفي دون ما يعلمه مطلقا في حيوان أو غيره لتلبيسه فيه وما لا يعلمه من الظاهر فيهما لندرة خفائه عليه أو من الخفي في غير الحيوان كالجوز واللوز إذ الغالب عدم تغيره بخلاف الحيوان وإنما لم يبرأ مما حدث قبل القبض لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا عند العقد "ويصح البيع" مع الشرط المذكور

"ولو بطل الشرط" لأنه شرط يؤكد العقد ويوافق ظاهر الحال وهو السلامة من العيوب ولاشتهار القصة المذكورة بين الصحابة وعدم إنكارهم "وهكذا" يصح البيع ويبرأ البائع مما ذكر ولو بطل الشرط "لو قال بعتك" هذا "على أن لا ترد" هـ "بعيب" لأنه في معنى ما ذكر "وإن شرط البراءة مما يحدث" من العيوب قبل القبض ولا مع الموجود منها "بطل العقد" صوابه الشرط (١) لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته "أو" شرط البراءة "من" عيب "معين" فإن كان مما "لا يشاهد كالزنا والسرقة" والإباق "أو يشاهد كالبرص وشاهده المشتري برئ" لأن ذكرها إعلام بها "وإلا" أي وإن كان مما يشاهد ولم يشاهده المشتري "فلا" يبرأ كما لو شرط البراءة مطلقا لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه قال السبكي وبعض الوراقين في زمننا يجعل بدل شرط البراءة إعلام البائع المشتري بأن بالمبيع جميع العيوب ورضي به وهذا جهل لأنه كذب ولا يفيد لأن الصحيح أن التسمية لا تكفي فيما تمكن معاينته حتى يريه إياه وأما ما لا تمكن معاينته فذكره مجملا بهذه العبارة كذكره ما تمكن معاينته بالتسمية من غير رؤية فلا يفيد ولا يجوز للحاكم إلزام المشتري بمقتضى هذا الإقرار للعلم بكذبه وبطلانه وإذا وقع ذلك يكون حكمه كشرط البراءة

"فصل وإن هلك المبيع في يد المشتري" كأن مات العبد أو تلف الثوب أو أكل الطعام "أو أعتقه (٢) أو وقفه أو زوجه (٣)


(١) "قوله صوابه الشرط" هو كذلك في بعض النسخ
(٢) "قوله أو أعتقه" أي وإن كان المعتق وعتيقه كافرين لأنهم جعلوا التوقع البعيد نوعا من اليأس.
(٣) "قوله أو زوجه" قال في العباب ولو عرف عيب الرقيق وقد زوجه لغير البائع ولم يرضه مزوجا فللمشتري الأرش فإن زال النكاح ففي الرد وأخذ الأرش وجهان. ا هـ. وأرجحهما أن له الرد ولا أرش.