ولأنه لو لم يحل بذكاة أمه لحرم ذكاتها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا هذا "إن خرج ميتا" سواء أشعر أم لا "أو" خرج حيا "في الحال وبه حركة مذبوح" بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذكاة أمه قال الزركشي، وهذا أخذه الرافعي من التهذيب لكن عبارته لا تطابقه فإن لفظه، ولو خرج وبه حركة مذبوح ومات في الحال حل قال، ولعل تقييد الرافعي الخروج بالحال فيه إشارة إلى ما قاله الشيخ أبو محمد في فروقه، وهو ما ذكره المصنف بقوله "وقال أبو محمد إن اضطرب (١) في البطن بعد الذبح" لا به "زمانا طويلا، ثم سكن لم يحل" وإنما يحل إذا سكن في البطن عقب ذبحها وخالفه في ذلك البغوي والمروذي فقالا بحله مطلقا نقله عنهما الزركشي، ثم قال وما قاله الشيخ أبو محمد هو القياس فإنه نظير ما ذكروه في الصيد (٢) الذي أدركه وأمكنه ذبحه فقصر حتى مات فإنه يحرم انتهى. وفي قياسه نظر ويؤيد ما ذكره المصنف (٣) كأصله بقوله.
"ولو خرج رأسه وفيه حياة مستقرة لم يجب ذبحه حتى يخرج"; لأن خروج بعضه كعدم خروجه في العدة وغيرها فيحل إذا مات عقب خروجه بذكاة أمه (٤)، وإن صار بخروج رأسه مقدورا عليه قال في الكفاية، ولو خرج رأسه ميتا، ثم ذبحت أمه قبل انفصاله حل كما قاله البغوي (٥) وفي كلام
(١) "قوله وقال أبو محمد إن اضطرب إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه جزم به في الأنوار. (٢) "قوله فإنه نظير ما ذكروه في الصيد إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله ويؤيد ما ذكره المصنف" لا تأييد فيه. (٤) "قوله فيحل إذا مات عقب خروجه بذكاة أمه" قال شيخنا فعلم أن شرط حله أن يحال موته على التذكية لأمه، نعم ينبغي أنه لو شك هل مات بذكاة أمه أو بسبب آخر الحل; لأن الذكاة سبب ظاهر يحال عليه. (٥) "قوله كما قاله البغوي" كلام البغوي في هذه موافق لكلامه في مسألة أبي محمد قال الأذرعي إنه ميتة لا محالة إذ لم يذك بذكاة أمه، ولا أحدثت ذكاتها فيه شيئا، وهذا كالمقطوع به ويشهد له قول الماوردي في باب الآنية: الميتة كلها نجسة إلا خمسة أشياء الحوت والجراد والآدمي والجنين إذا مات بعد ذكاة أمه والصيد إذا مات بعد إرسال مرسله.