للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

وإنما يكون ترجيحا له على القول الآخر. وهو ما قاله الماوردي أيضًا: إنه إذا عمل - الشافعي - بأحدهما دون الآخر كان عمله بذلك دليلاً على أنه القول المختار.

(ج) أنه ينظر، هل فرع الشافعي على أحد القولين؟ فإذا كان، فهل يكون ذلك ترجيحًا له على القول الآخر الذي لم يُفَرِّع عليه؟ قال صاحب «فرائد الفوائد»: «قال الماوردي: إن الأصحاب اختلفوا فيما إذا ذكر - الشافعي - قولين، ثم أعاد تلك المسألة، وذكر فيها قولاً واحدًا من أحد القولين، أو فرع على أحدهما دون الآخر: فمنهم من يقول: لا تأثير لذلك. ومنهم من يقول: له تأثير في أن غيره لا يُرجح عليه.

وقال المزني: إعادة أحدهما يكون اختيارًا للمعاد. وقال القاضي أبو الطيب في باب «ضمان الأجراء»: إنه لو فرع على أحدهما، كان هو الصحيح الذي اختاره.

فتلخص: أن إعادة أحد القولين مرجح، والتفريغ عليه مرجح أيضًا».

(د) إذا قال الشافعي في أحد القولين: وهذا مما أستخير الله فيه، فهل يكون بذلك مرجحًا لهذا القول؟ يرى بعض الشافعية أنه ترجيح منه لذلك القول واختيار له، كذا جزم به الماوردي.

قُلْتُ: ومن هذا، ما قاله الشافعي في مسالة «توريث المبتوتة» وهي أن المريض - مرض الموت - إذا طلق زوجته طلاقا بانا؛ فرارًا من توريث زوجته، فإذا مات هذا الزوج، فهل ترث زوجته منه؟ وإلى متى يتمادى توريثها؟

في المسألة الأولى قولان:

الجديد: أنه ينقطع الميراث بالطلاق البائن كما في حالة الصحة.

والقديم: أنه يُجْعَل فارًا، فَيُعَارض بنقيض قصده ونُوَرِّث زوجته.

والمسألة الثانية: وهي مفروضة فيما إذا كان التفريع على القديم - وفيها ثلاثة أقوال:

الأول: أن توريثها يتمادى أبدا، متى مات ورثته.

الثاني: أنه إلى انقضاء العدة، فإذا طلقها، ثم مات، فإنها ترثه ما لم

<<  <  ج:
ص:  >  >>