للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إليه مذبوحا أم لا; لأن ذبيحة المحرم ميتة كما سيأتي "فإن شك" في أنه مأكول أو لا أو أن أحد أصليه وحشي مأكول أو لا "استحب" الجزاء "وبيضه (١)، ولبنه" أي كل منهما "مضمون بالقيمة" وكذا سائر أجزائه كشعره وريشه وفارق الشعر ورق أشجار الحرم حيث لا يجب فيه جزاء بأن جزه يضر الحيوان في الحر والبرد بخلاف الورق فإن حصل مع تعرضه للبن نقص في الصيد ضمنه فقد سئل الشافعي عمن حلب عنزا من الظباء، وهو محرم فقال: تقوم العنز باللبن وبلا لبن وينظر نقص ما بينهما فيتصدق به "لا" البيضة "المذرة" (٢) فلا تضمن كما لو قد صيدا ميتا "إلا" إن كانت "من النعام" فيضمن قشرها; لأن له قيمة إذ ينتفع به "وإن كسرها" أي البيضة "عن فرخ حي فمات فمثله من النعم" يجب، وإن طار وسلم فلا شيء عليه "وإن نفر صيدا عن بيضة أو أحضنه" أي بيضه "دجاجة" أو عكسه كما صرح به أصله "وفسد" بيض الصيد "ضمنه، وإن تفرخ" البيض "فهو من ضمانه حتى يمتنع بطيرانه" ممن يعدو عليه.

"فرع لا يحرم الإنسي" أي التعرض له "وإن توحش" بخلاف الوحشي يحرم التعرض له، وإن استأنس كما علم مما مر آنفا للأصل فيهما "وما أحد أبويه صيد" كالمتولد بين الضبع والذئب "فحكمه في الجزاء حكمه" أي حكم الصيد، وهذا علم مما مر "وصيد البحر" (٣)، وهو ما لا يعيش إلا فيه "حلال" قال


(١) "قوله وبيضه" قال الأذرعي قضية كلامهم أن بيض ما لا يؤكل لا يحرم التعرض له، ولا يضمن، وإن كان أحد أصلي بائضه مأكولا وحشيا كما صرح به بعضهم، وهو ظاهر إذا حرمناه كما رجحه الغزالي، أما إذا قلنا أنه ظاهر يحل أكله كما رجحه النووي في مواضع فالأقرب في بيض المتولد التحريم كأصله والصواب في بيض الفواسق إباحة الكسر وعدم الضمان وتحريم الأكل وقوله فالأقوى إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله لا المذرة" مراده بالمذرة التي صارت دما فإن الأصح نجاستها أما التي اختلط بياضها بصفرتها فالظاهر أنها مضمونة كاللبن; لأنها مأكولة والنووي في شرح المهذب في باب النجاسة فسر المذرة بالمختلطة دون المستحيلة فقال: البيضة الطاهرة إذا استحالت دما فالأصح نجاستها، ولو صارت مذرة، وهي ما اختلط بياضها بصفرتها فهي طاهرة بلا خلاف وقال في كلام له على المهذب: المذرة عند أهل اللغة الفاسدة وقد تطلق على التي اختلط بياضها بصفرتها.
(٣) "قوله وصيد البحر" ليس المراد البحر المعهود بل المراد ما لا يعيش إلا في الماء سواء النهر والبحر والبئر والبركة ونحوها.