للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جزور وروى هو عنه أيضا إن كانت أعانتك فعلى كل منكما بدنة، وإلا فعليك ناقة (١) وحملت على الندب جمعا بين الروايتين، وفيه نظر لإمكان حمل الأولى على أنها لم تعنه.

"ولو قضت الزوجة" حجها بأن خرجت لقضائه "لزمه" أي زوجها "زيادة نفقة السفر" من زاد وراحلة ذهابا وإيابا; لأنها غرامة تتعلق بالجماع فلزمته كالكفارة (٢) أما نفقة الحضر فلا تلزمه إلا أن يكون مسافرا معها، ولو عضبت لزمته الإنابة عنها من ماله، ومؤنة الموطوءة بشبهة أو بزنا عليها "ويستحب افتراقهما" إذا خرجا للقضاء معا "من حين الإحرام" إلى أن يفرغ التحللان كي لا تدعوه الشهوة إلى المعاودة فإن عهد الوصال مشوق "و" افتراقهما "في ذلك المكان" أي مكان الجماع "آكد" للاختلاف في وجوبه أما لو فسد نسكها فقط كأن كانت محرمة دونه فقد اتفقوا على أن البدنة لازمة لها قاله في المجموع في باب الفوات والإحصار وجرى عليه السبكي وغيره وجزم به الماوردي لكن قيده بما إذا كان الواطئ لا يتحمل عنها، وإلا بأن كان زوجها أو سيدها فهي لازمة له; لأنها من موجبات الوطء على ما مر في نظيره في الصوم انتهى. وقضيته ترجيح عدم اللزوم (٣) مطلقا لكن يفرق بأن الحج إنما يجب في العمر مرة فكان أولى من الصوم بالاحتياط وأشد منه في إلزام الكفارة، ولهذا كثرت فيه الفدية بأسباب.

"فرع ويجب القضاء على الفور" (٤) ; لأنه تضيق بالشروع فيه ولما مر عن البيهقي "وكذا" يجب على الفور "كل كفارة وجبت بعدوان"، وإن كان أصل الكفارات على التراخي; لأن المتعدي لا يستحق التخفيف بخلاف غيره.

"فرع، وإن أفسد مفرد" نسكه "فتمتع في القضاء أو قرن جاز"، ولا يضر العدول إلى المفضول لما فيه من المبادرة المناسبة لوجوب القضاء على الفور "وكذا عكسه" بأن أفسد متمتع أو قارن نسكه فأفرد في القضاء جاز; لأنه زاد


(١) رواه البيهقي في الكبرى "٥/ ٨" حديث "٩٥٦٩".
(٢) "قوله فلزمته كالكفارة" أي والمهر وكما لو كانت الموطوءة أمته فإن نفقتها عليه قطعا.
(٣) "قوله وقضيته عدم ترجيح اللزوم" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله ويجب القضاء على الفور" ويتصور قضاؤه في سنة الإفساد بأن جامع، ثم أحصر أو عكس قبل التحلل فيتحلل، ثم يزول الحصر والوقت باق فيحرم به.