من تقديمها عليه وبأن الغلط بالتقديم يمكن الاحتراز عنه; لأنه إنما يقع لغلط في الحساب أو لخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال، والغلط بالتأخير قد يكون بالغيم المانع من رؤية الهلال، وهو لا يمكن الاحتراز عنه، ثم إن علموا قبل فوت الوقت وجب الوقوف فيه لتمكنهم منه أو بعده وجب القضاء كما يعلم مما يأتي "ولا" إن وقفوا "الحادي عشر، ولا إن غلطوا في المكان"(١) فوقفوا بغير عرفة فلا يصح لندرة ذلك "فيقضون للفوات" أي لأجله "ومن رأى الهلال وحده" أو مع غيره وردت شهادته "ووقف قبلهم لا معهم أجزأه" إذ العبرة في دخول وقت عرفة وخروجه باعتقاده، وهذا كمن شهد برؤية هلال رمضان فردت شهادته يلزمه الصوم.
"فصل المبيت بمزدلفة" وهي ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر مشتقة من الازدلاف وهو التقرب; لأن الحجاج يقربون منها "نسك" للاتباع المعلوم من الأخبار الصحيحة، وهو مندوب على ما صححه الرافعي وواجب على ما صححه النووي ومحله في غير المعذور كما سيأتي (٢)"ويكفي" في المبيت بها الحصول بها "ساعة" أي لحظة - كالوقوف بعرفة "ووقته بعد نصف الليل" كما نص عليه في الأم وبعد قطع جمهور العراقيين وأكثر الخراسانيين فالمعتبر الحصول فيها لحظة من النصف الثاني لا لكونه يسمى مبيتا إذ الأمر بالمبيت لم يرد هنا بل لما سيأتي في إشكال الرافعي بخلاف المبيت بمنى لا بد فيه من المعظم كذا قرره الإسنوي وقيل يشترط فيه معظم الليل كما لو حلف لا يبيت بمكان لا يحنث إلا بمعظم الليل، وهذا صححه الرافعي، ثم استشكله من جهة أنهم لا يصلونها حتى يمضي نحو ربع الليل مع جواز الدفع منها بعد النصف "فمتى" وفي نسخة ومتى لم يبت فيها أو بات
(١) "قوله ولا إن غلطوا في المكان"; لأن الخطأ في الموقف يؤمن مثله في القضاء وكالحاكم يحكم بالاجتهاد ثم يجد النص بخلافه لا يعتد بحكمه. (٢) "قوله ومحله في غير المعذور كما سيأتي" كمن اشتغل بالوقوف عن المبيت بها أو اشتغل بطواف الإفاضة بعد نصف ليلة النحر ففاته مبيت مزدلفة بسبب ذلك كأصحاب الأعذار المذكور في مبيت ليالي منى واستنبط البلقيني من هذه المسألة أنه لو بات من شرط مبيته في مدرسة خارجها لخوف على نفس أو زوجة أو مال أو نحوهما أنه لا يسقط من جامكيته شيء، كما لا يجبر ترك المبيت للمعذورين بدم قال وهو من النفائس الحسنى، ولم أسبق إليه.