"فرع وإن غلط الجم الغفير" ضم الغفير إلى الجم سهوا، وإنما يضم إلى الجماء بالمد ففي الصحاح في باب الميم: الجم الكثير وفي باب الراء يقول جاءوا جماء غفيرا والجماء الغفير أي جاءوا بجماعتهم الشريف والوضيع، ولم يتخلف أحد وكانت فيهم كثرة الجماء الغفير ينصب كما تنصب المصادر التي في معناه كجاءوني جميعا وقاطبة وكافة وطرا وأدخلوا فيه أل كما أدخلوها في قولهم أوردها العراك أي عراكا فكان الوجه أن يقول: وإن غلط الجم أو جم أي كثيرون "لا قليلون" على خلاف العادة في الحجيج "فوقفوا يوم العاشر"(١) بأن ظنوه التاسع كأن غم عليهم هلال ذي الحجة فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين، ثم تبين أن الهلال أهل ليلة الثلاثين "ولو" كان وقوفهم "بعد التبين" أي تبين أنه العاشر "كما إذا ثبت" أنه العاشر "ليلا، ولم يتمكنوا" من الوقوف "صح" الوقوف للإجماع ولخبر أبي داود مرسلا "يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه"(٢) ولأنهم لو كلفوا بالقضاء لم يأمنوا وقوع مثله فيه ولأن فيه مشقة عامة بخلاف ما إذا قلوا وليس من الغلط المراد لهم ما إذا وقع ذلك بسبب الحساب كما ذكره الرافعي قال الدارمي وإذا وقفوا العاشر (٣) غلطا (٤) حسبت أيام التشريق على الحقيقة لا على حساب وقوفهم وعليه فلا يقيمون بمنى إلا ثلاثة أيام خاصة "لا" إن وقفوا اليوم "الثامن" فلا يصح وفارق الغلط بالعاشرة بأن تأخير العبارة عن وقتها أقرب إلى الاحتساب
(١) "قوله فوقفوا يوم العاشر" قال الأذرعي لو وقفوا العاشر غلطا وكان وقوفهم قبل الزوال وعلموا الحال فهل يجب عليهم اللبث إلى بعد الزوال; لأنه وقت الوقوف أو يجوز النفر قبله لم أر فيه شيئا والأقرب الوجوب; لأنه قام في حقهم مقام عرفة فإن صح هذا فنفروا لزمهم العود ليكونوا بها بعد الزوال. ا هـ وعبارة البهجة ولكثير غلطوا، لا النزر بين زوال نحرهم والفجر. وعبارة أكثر الأصحاب العاشر، وهو لا يتناول الليلة فذكرها السبكي بحثا وعبارة الحاوي تناولها فهي منقولة لكن صحح القاضي حسين عدم الإجزاء في وقوفهم فيها قوله وعبارة الحاوي إلخ أشار إلى تصحيحه. (٢) رواه الدارالقطني في سننه "٢/ ٢٢٣" والبيهقي "٥/ ١٧٦" وقال: هذا مرسل جيد. (٣) "قوله الدارمي وإذا وقفوا العاشر إلخ" قال شيخنا أفتى الوالد رحمه الله تعالى بأن مقتضى كلامهم أن يوم الحادي عشر هو يوم النحر وأن أيام التشريق ثلاثة بعده وثبت هذا الحكم في حق الواقفين ومن اتحد مطلع بلدهم لبلد الوقوف دون من اختلف نعم يبقى النظر هل المراد بمن اتحد مطلعه ممن غم عليهم أو أعم محل توقف ولعل الأول أقرب. (٤) "قوله غلطا" مفعول لا حال.