بينه وبينها دون مسافة القصر لزمه أن يحج بنفسه لقلة المشقة عليه نقله في المجموع عن المتولي وأقره "ولو" كان من يحج عنه بالإجارة "أجيرا ماشيا بأجرة المثل"; لأنه لا مشقة عليه في مشي الأجير "فاضلة عن الدين والمسكن والخادم وكذا الكسوة والنفقة" له ولمن تلزمه كسوتهم ونفقتهم "لكن يوم الاستئجار فقط" لا ذهابا وإيابا كما في الفطرة بخلاف من يحج بنفسه كما مر; لأنه إذا لم يفارق أهله أمكنه تحصيل نفقتهم وكسوتهم "ولو وجد دون الأجرة ورضي به" الأجير "لزمه" الاستئجار; لأنه مستطيع، والمنة فيه ليست كالمنة في المال ألا ترى أن الإنسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه في اشتغاله "ولو لم يجد" أجرة "ووهبت له لم يلزمه"(١) قبولها "ولو من ولد" لعظم المنة لكن في الكفاية عن البندنيجي وجماعة أنه لو كان الولد المطيع عاجزا عن الحج أيضا وقدر على أن يستأجر له من يحج عنه وبذل له ذلك وجب الحج على المبذول له (٢) وجها واحدا.
وفي المجموع عن المتولي لو استأجر المطيع إنسانا ليحج عن المعضوب فالمذهب لزومه إن كان ولدا لتمكنه فإن كان أجنبيا فوجهان. ا هـ. ومقتضى كلام الشيخ أبي حامد لزومه وكلام البغوي (٣) عدم لزومه واعتمد الأذرعي وكالولد في هذا الوالد "وإن أطاعه" في الحج عنه "فرعه وكذا أصله والأجنبي ووثق بهم"، ولم يكن عليهم (٤) حج وكانوا ممن يصح منهم فرض حجة الإسلام (٥)، ولم
=أشار إلى تصحيحه. (١) "قوله فلو لم يجد أجرة ووهبت له لم يلزمه قبولها" قال شيخنا ظاهر هذا الكلام أن بذل الأجرة غير لازم قبولها مطلقا، ولو من معضوب واستدراك الكفاية استفيد به أن بذل الولد المعضوب الطاعة في الاستئجار يقتضي اللزوم لا أنه يدفع الأجرة للأصل من غير عقد يعقده بإذنه وكلام المجموع بعده يدل على أن العضب في الباذل ليس بشرط فلو كان قويا فالأمر كذلك. (٢) "قوله وجب على المبذول له إلخ" القبول أي الإذن في الحج. (٣) قوله وكلام البغوي لزومه" هو الأصح. (٤) "قوله، ولم يكن عليهم حج" شمل الأداء والقضاء وحج النذر. (٥) "قوله وكانوا ممن يصح منهم فرض حجة الإسلام" بأن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا موثوقا به بأن يثق هو بوفائه.