للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حجهم وقبل الرجوع لمن يعتبر في حقه الذهاب والإياب كما سيأتي.

"وأما الاستطاعة بالغير فالعاجز عن الحج" أو العمرة، ولو قضاء أو نذرا أو تطوعا "بالموت أو عن الركوب إلا بمشقة شديدة لكبر أو زمانة يحج عنه"; لأنه مستطيع بغيره; لأن الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل المال وطاعة الرجال; ولهذا يقال لمن لا يحسن البناء إنك مستطيع لبناء دارك وروى مسلم عن يزيد أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت، ولم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها" (١) وروى الشيخان أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال "نعم" (٢) وذلك في حجة الوداع وروى الترمذي وقال حسن صحيح أن أبا رزين العقيلي أتى النبي فقال إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن قال: "حج عن أبيك واعتمر" (٣) "وإن برئ الزمن" (٤) من علته بعد حج النائب عنه "لم يجزه" اعتبارا بما في نفس الأمر "ويقع" الحج "للأجير" تطوعا والتصريح بهذا من زيادته "ولا أجرة له"; لأن المستأجر لم ينتفع به.

"ولا تصح استنابة عمن لزمه" الحج "ثم جن"; لأنه قد يفيق فيحج بنفسه فلو استناب عنه وليه، ولم يكن به عضب فمات قبل الإفاقة لم يجزه "ولا عن مريض "يرجى زوال مرضه "وإن اتصل مرضه بالموت"; لأنه يتوقع مباشرته له "ويصح كون الأجير" فيما ذكر "عبدا أو صبيا لا في الفرض، ولو نذرا"; لأنه من أهله في ذاك دون هذا.

"فرع: لا يحج عن المعضوب" أي المأيوس من قدرته على الحج بنفسه وهو بالضاد المعجمة من العضب، وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة ويقال بالمهملة كأنه قطع عصبه أو ضرب "بغير إذنه" بخلاف قضاء الدين عن غيره; لأن


(١) أخرجه مسلم كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت حديث "١١٤٩".
(٢) أخرجه البخاري كتاب الحج باب حج المرأة عن الرجل حديث "١٨٥٥" ومسلم كتاب الحج باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للمبت حديث "١٣٣٤".
(٣) صحيح رواه أبو داود "٢/ ١٦٢" كتاب الحج باب الإحصار في الحج حديث "١٨١٠" والترمذي "٣/ ٢٦٩" حديث "٩٣٠".
(٤) "قوله وإن برئ الزمن إلخ" أو حضر عرفة ومكة في سنة حج أجيره.