للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثانية في وقتها فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها وفي العشاء بطلوع الفجر فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت فإن أصر وأخرج استوجب القتل فقول الروضة يقتل بتركها إذا ضاق وقتها محمول على مقدمات القتل بقرينة كلامها بعد وما قيل من أنه لا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي كترك الصوم والزكاة والحج ولخبر "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" (١) ; ولأنه لا يقتل بترك القضاء مردود بأن القياس متروك بالنصوص والخبر عام مخصوص بما ذكرنا. وقتله خارج الوقت إنما هو للترك بلا عذر على أنا نمنع أنه لا يقتل لترك القضاء مطلقا كما يعلم مما يأتي، وإنما يقتل "بعد الاستتابة"; لأنه ليس أسوأ حالا من المرتد فإن تاب وإلا قتل (٢) وقضية كلامه كأصله والمجموع أن استتابته واجبة كالمرتد لكن صحح في التحقيق ندبها (٣) وعليه فرق الإسنوي بأن الردة تخلد في النار فوجب إنقاذه منها بخلاف ترك الصلاة (٤) تكفي استتابته "في الحال"; لأن


(١) البخاري، كتاب الديات، حديث "٦٨٧٨"، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين … ، باب ما يباح به دم المسلم، حديث "١٦٧٦".
(٢) "قوله: فإن تاب وإلا قتل" استشكله في المهمات بأنه يقتل حدا على التأخير عن الوقت عمدا أو الحدود لا تسقط بالتوبة، وأجيب بأن الحد هناغ ليس هو على معصية سابقة …
(٣) "قوله: لكن صحح في التحقيق ندبها" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: بخلاف ترك الصلاة" بل مقتضى ما قاله النووي في فتاويه من أن الحدود تسقط الإثم أنه لا يبقى عليه شيء بالكلية، لأنه قد حد على هذه الجريمة، ووالمستقبل لم يخاطب به قال في الخادم: ما نقله عن فتاوزى النووي من كون التارك لا يبقى عليه بعد القتل إثم، غير صحيح، فإن ما ذكره النووي إنما هو في حق الآدمي في القصاص لأنه الذي يسقط في الدار الآخرة أعني القصاص خاصة، لأنه قد استوفى، أما التوبة من الترك فلا تسقط بذلك بل لا بد فيها من الإقلاع وعدم الإصرار، حتى لو قتلف مصرا، على الترك لقي الله تعالى عاصيا بترك التوبة، وقد ذكر النووي في كتاب الشهادات أنه تصح التوبة من القتل قبل استيفاء حد القصاص، وأما تارك الصلاة فقتله على إخراج الصلاة عن الوقت، = ثم إنه يبقى عاصيا ظمن ثلاثة أوجه: الأول: ترك فعل الصلاة مع القدرة، ثانيها: ترك التوبة، ثالثها: تسببه في قتل نفسه بترك التوبة مع إمكانها، وقوله: من أن الحد يسقط الإثم، إلخ أشار إلى تصحيحه.