بأن وجوده لا يتعلق بفعله "فإن ضاق الوقت عنه" أي عن التعلم "بلا تفريط ترجم بأي لغة" كانت من فارسية وسريانية وعبرانية وغيرها "ولا إعادة" لعذره "وإن فرط" ترجم، ثم "أعاد" الصلاة "، والأخرس يحرك" وجوبا "لسانه وفمه"(١) بأن يحرك شفتيه ولهاته "قدر إمكانه" قال ابن الرفعة فإن عجز عن ذلك نواه بقلبه كما في المريض ومثل ذلك يجري في القراءة، والتشهد والسلام وسائر الأذكار. وغير الأخرس إذا لم يطاوعه لسانه يترجم التكبير; لأنه ركن عجز عنه فلا بد له من بدل وترجمته أولى ما يجعل بدلا عنه لأدائها معناه بخلاف الفاتحة; لأن القرآن معجز وترجمته بالفارسية: خداي برز كتر فلا يكفي برزك; لتركه التفضيل كـ الله كبير.
"وإن كبر للإحرام تكبيرات ناويا به" أي بكل منها "الافتتاح دخل في الصلاة بالأوتار وخرج" منها "بالأشفاع"(٢) ; لأن من افتتح صلاة، ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته هذا "إن لم ينو بينهما" أي بين كل تكبيرتين
(١) "قوله: والأخرس يحرك لسانه وفمه" إن كان مراد الشافعي، والأصحاب بذلك من طرأ خرسه، أو خبل لسانه بعد معرفته القراءة وغيرها من الذكر الواجب فهو واضح; لأنه حينئذ يحرك لسانه وشفتيه ولهواته بالقراءة على مخارج الحروف ويكون كناطق انقطع صوته فيتكلم بالقوة ولا يسمع صوته، وإن أرادوا أعم من ذلك فهو بعيد. والظاهر أن مرادهم الأول وإلا لأوجبوا تحريكه على الناطق الذي لا يحسن شيئا إذ لا يتقاعد حاله عن الأخرس خلقة وعلى تقدير أن لا يريد الأئمة من طرأ خرسه فأقل الدرجات أن يقال لا بد أن يسمع الأخرس القراءة، والذكر الواجبين بحيث يحفظهما بقلبه وقوله إن كان مراد الشافعي، والأصحاب بذلك من طرأ خرسه أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله: وخرج بالإشفاع" إذا صلى خلف إمام فكبر ثم كبر هل يجوز الاقتداء به حملا على أنه قطع النية ونوى الخروج من الأولى أم يمتنع; لأن الأصل عدم قطعه للنية الأولى يحتمل أن يكون على الخلاف فيما لو تنحنح في أثناء الصلاة فإنه يحمل على السهو ولا يقطع الصلاة في الأصح. والمتجه هنا الامتناع; لأن إفساد ما لم يتحقق صحته لا يتابعه فيه بخلاف ما يعرض في الأثناء بعد عقد الصحة اللهم إلا أن يكون فقيها لا يخفى عليه مثل هذه المسألة ز لو أحرم بركعتين وكبر للإحرام، ثم كبر للإحرام ثانيا بنية أربع ركعات فهذا يحتمل الإبطال; لأنه لم يرفض النية الأولى بل زاد عليها فتبطل ولا تنعقد الثانية ويحتمل الصحة لأن نية الزيادة كنية صلاة مستأنفة.