للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لا له; لأنه ليس بمباح الدم، وإنما ثبت عليه حق قد يترك، وقد يستوفى نعم إن تحتم عليه كقاطع الطريق لم يقتل قاتله إلا أن يكون مثله (١) "ويعصم تارك الصلاة بالجنون" لعدم تكليفه "والسكر" لعدم تمكنه حينئذ منها "لا المرتد" فلا يعصم بشيء من ذلك لقيام الكفر.

"الركن الثالث القاتل وشرطه التزام الأحكام" الشرعية (٢)، ولو كافرا أصليا، أو مرتدا "فلا قصاص على صبي ومجنون"، وإن تقطع جنونه "ونائم" إذ ليس لهم أهلية الالتزام ولرفع القلم عنهم; ولأنهم لا يكلفون بالعبادات البدنية فأولى أن لا يؤاخذوا بالعقوبات البدنية "فيقتص ممن زال عقله بمحرم" من مسكر، أو دواء، وتعبيره بالفاء يقتضي أنه مكلف (٣)، وهو جار على طريقته والمشهور خلافه كما مر بيانه، وإنما اقتص منه لتعديه، وهو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب.

"وإن قتل" غيره "ثم جن اقتص منه"، ولو في جنونه، وإن ثبت قتله بإقراره "بخلافه" أي بخلاف إقراره "في" موجب "حد الله تعالى" فلا يستوفى في جنونه; لأن الإقرار يقبل الرجوع فيه لا في موجب القصاص.

"فرع" لو "قال" القاتل "كنت عند القتل صبيا، وأمكن" صباه عنده "أو مجنونا وعهد (٤) " جنونه قبله، وقال الولي بل كنت بالغا، أو غير مجنون (٥) "صدق" القاتل بيمينه; لأن الأصل بقاء الصبا والجنون سواء أتقطع، أو لا بخلاف ما إذا لم يمكن صباه، ولم يعهد جنونه "وإن قال أنا الآن صبي لم


(١) "قوله: إلا أن يكون مثله" أي في القتل لحق الله تعالى.
(٢) "قوله: وشرطه التزام الأحكام الشرعية" فلا قصاص على حربي إذا قتل في حرابته ثم أسلم أو عقدت له ذمة لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وما تواتر من فعله والصحابة بعده من عدم القصاص ممن أسلم
(٣) "قوله: وتعبيره بالفاء يقتضي أنه مكلف" لا يقتضي ذلك، وإنما يقتضي كونه ملتزما للأحكام، وهو كذلك كا.
(٤) "قوله: لو قال كنت عند القتل صبيا، وأمكن أو مجنونا وعهد إلخ" لو اتفقا على أنه كان زائل العقل، وقال القاتل كنت مجنونا، وقال الوارث بل سكرانا صدق القاتل; لأن الأصل براءة القاتل; ولأنه مدعى عليه; ولأن زوال العقل حقيقة إنما يكون بالجنون
(٥) "قوله: أو غير مجنون" بأن قال كنت عاقلا أو سكرانا.