ما احترز عنه فيما مر بقوله لا تجب نفقتها نعم للبائن الحامل الخروج لغير تحصيل النفقة كشراء قطن وبيع غزل ونحوهما كما ذكره السبكي وغيره "فإن لزمها حد أو يمين" في دعوى "وهي برزة" أي كثيرة الخروج "خرجت له أو مخدرة حدت وحلفت في مسكنها" بأن يحضر إليها الحاكم أو يبعث إليها نائبه "وإن لزمتها العدة بدار الحرب هاجرت" منها إلى دار الإسلام "إلا من أمنت على نفسها" وغيرها مما مر "فحتى" أي فلا تهاجر حتى "تعتد، وإن زنت" معتدة "وهي بكر غربت" ولا يؤخر تغريبها إلى انقضاء عدتها (١)، ويخالف تأخير الحد لشدة الحر والبرد؛ لأنهما يؤثران في الحد ويعينان على الهلاك والعدة لا تؤثر في الحد.
"وتخرج" من منزلها "إن رجع معير المنزل" فيه (٢)"أو تمت مدة مؤجر" له "ولم يرض" المعير أو المؤجر "بأجرة المثل" فأقل لخبر "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" رواه ابن حبان في صحيحه "فإن رضي بالأجرة لا الإعارة، وقد نقلت إلى" مسكن "مستعار ردت" إلى الأول لجواز رجوع المعير "أو" إلى "مستأجر فوجهان" أحدهما ترد إلى الأول تغليبا لحكم الفراق فيه وثانيهما لا ترد (٣) بل تعتد في الثاني تغليبا لحكم الاستقرار فيه بخلاف ما إذا رضي بالإعارة فلا ترد إلى الأول لما فيه من تحمل الزوج منه العارية ثانيا وفي معنى المستأجر الموصى بسكناه مدة وانقضت وفي معنى رجوع المعير الحجر عليه بفلس أو سفه أو جنون وزوال ملكه عنه بموته أو غيره.
"ولا تعذر في الخروج لتجارة وزيارة وتعجيل حجة الإسلام" ونحوها من
(١) "قوله: ولا يؤخر تغريبها إلى انقضاء عدتها إلخ" قال الأذرعي سيأتي أن المغرب يمهل يومين أو ثلاثة للنظر في أموره فينظر أن يقال هنا إذا بقي من العدة زيادة قليلة أن التغريب يؤخر إلى انقضائها قطعا جمعا بين الحقين، وقوله: فيظهر أن يقال إلخ أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله: وتخرج إن رجع معير المنزل فيه" شمل ما لو أعاره بعد وجوب العدة وعلم بها، وكتب أيضا في محل آخر فإن رجع المعير، ولم يرض بأجرة المثل نقلت قال في المطلب لم يفرقوا بين كون الإعارة قبل وجوب العدة وبعده وعلم المعير بالحال، ويجوز أن يقال إذا أعاره بعد وجوب العدة وعلمه بالحال أنها تلزم لما في الرجوع من إبطال حق الله كالإعارة لدفن الميت قال، ولم أر من ذكره. ا هـ. قال الزركشي: وقد تعرض له في البحر فقال إن العارية تلزم كما إذا أعار للبناء أو وضع الجذوع. (٣) "قوله: وثانيهما لا ترد إلخ"، وهو الأصح.