اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء: ٢٩] وقوله ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ولا ينافي التعبير بالإباحة ما صرح به الغزالي وغيره من وجوب الفطر بذلك لأنها تجامعه (١)"و" يباح "بالسفر الطويل المباح"(٢) لقوله تعالى ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي فأفطر فعدة من أيام أخر وقياسا على القصر بخلاف السفر القصير والطويل المحرم "وبمرض يجهده" أي يشق عليه الصوم معه "أو يزيده الصوم في مرضه" كنظيره في التيمم وللآية السابقة سواء أتعدى بسبب المرض أم لا قوله أو يزيده إلى آخره من زيادته ولو قال أو بزيادة في مرضه كان أوضح وأخصر.
"وعليه" أي المريض "أن ينوي إن خف مرضه قبيل الفجر"(٣) بحيث لا يباح معه ترك الصوم وإلا فله ترك النية "وله الفطر بحدوث المرض" لوجود المحوج له بلا اختيار "لا" بحدوث "السفر" تغليبا للحضر "فإن نوى" المقيم ليلا "ثم سافر قبل الفجر (٤) ترخص" بالفطر وغيره لدوام العذر وقد "أفطر
(١) "قوله لأنها تجامعه" فلو صام مع خوف الهلاك عصى وصح صومه وقوله عصى إلخ أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله وبالسفر الطويل المباح" لو كان يديم السفر أبدا ففي جواز ترك الصوم دائما نظر فإنه يزيل حقيقة الوجوب بخلاف القصر وإنما يظهر الجواز لمن يرجو إقامة يقضي فيها قال بعض العصريين ولينظر فيما لو كان المسافر يطيق الصوم وغلب على ظنه أنه لا يعيش إلى أن يقضيه لمرض مخوف أو غيره هل له الفطر قاله الأذرعي ثم ما تقدم في صوم رمضان أما القضاء الذي هو على الفور فالأصح أنه لا يباح فطره في السفر وكذلك من نذر صوم شهر فسافر فيه لا يباح له الفطر قاله البغوي في فتاويه ثم توقف فيه وفي الأنوار أنه لو نذر صوم شهر معين ثم اتفق أي السفر فيه جاز له أن يفطر انتهى والمعتمد الجواز في المسألتين وقوله وإنما يظهر الجواز إلخ أشار إلى تصحيحه وقوله هل له الفطر قال شيخنا الأوجه لا كا. (٣) "قوله وعليه أن ينوي إن خف مرضه قبيل الفجر" قال الأذرعي ووقع في الفتاوى أن الحصاد إذا كان يأتي في رمضان ولا يطاق الصوم معه فأفتيت بعد التروي مدة أنه يجب عليهم النية لكل ليلة ثم لمن لحقه مشقة شديدة أن يفطر حينئذ ومن لا فلا وقوله أنه تجب عليهم النية أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله ثم سافر قبل الفجر إلخ" لو نوى ليلا ثم سافر ولم يعلم هل سافر قبل الفجر أو بعده فليس له الفطر للشك في مبيحه.