صاحبُ الدِّيارِ المِصريةِ، والشَّاميةِ، والحجازيةِ، وغيرِها من البلادِ الشَّامية، ممَّن له مآثرُ جليلةٌ، وكانَ يبعثُ في بعضِ السِّنين قمحًا، وفي بعضِها ذَهَبًا، ليُفرَّقَ بالحرمين، بل عَمَّرَ فيهما أماكنَ شريفةً، ولذا أدخلناه هنا، بويعَ بالسَّلطنةِ في رمضانَ سنةِ أربعٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ، واستمرَّ حتى خُلِعَ في أوائلِ جُمادى الثَّاني سنةَ إحدى وتسعين وسبعِ مئةٍ، وأُرسلَ إلى الكَرَك، ثُمَّ بويعَ في محرَّمِ التي تليها بَشقْحب (٣)، وسارَ إلى مصرَ، فوصلَ في صَفَرِها، وصفَا له الأمرُ إلى أنْ عَهِدَ لولدِه النَّاصرِ، وخرجَ، ثُمَّ ماتَ في شوَّالٍ سنةَ إحدى وثمان مئةٍ على فراشِه، وسيرتُه طويلةٌ، أفردَها بعضُهم في "مجلَّد"(٤)، وأرسلَ مِنبرًا في آخرِ سنةِ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، فقلعَ مِنبرَ الظَّاهرِ بَيبرسَ، واستمرَّ هذا إلى ما بعدَ العشرين وثمان مئة.
(١) تحرَّفت في الأصل إلى: أنس، والمثبت من مصادر الترجمة. (٢) "العقد الثمين" ٣/ ٣٥٧، و"النجوم الزاهرة" ١١/ ٢٢١ و، "الضوء اللامع" ٣/ ١٠. (٣) قرية في الشمال الغربي لضواحي دمشق، "النجوم الزاهرة" ٨/ ١٥٩. (٤) قال في "الضوء اللامع" ٣/ ١٢: جمعها ابن دقماق، ثُمَّ العينٍ، وذكره المقريزي، ا هـ. (٥) "الضوء اللامع" ٣/ ١٥. (٦) ضبطه ابن ماكولا في باب رِزَاح بالفتح. "الإكمال" ٤/ ٤٦.