ودخلَ الدِّيارَ المصريةَ مِرارًا، وكُلًا من الشَّامِ واليمنِ مرَّتين، وزارَ النَّبيَّ مرارًا كثيرًا، وكان في بعضِها ماشيًا، بل جاورَ هناك أوقاتًا كثيرًة، وله مدائحُ نبويةٌ، ومِن ذلك قولُه في قصيدةٍ:
عَدلتَ فما يُؤوي الهلالَ المشارقُ … لتنظرَهُ بالمغربينِ الخلائقُ
فما رامحٌ (١) إلا بخوفِكَ أعزلُ … ولا صامتٌ إلا بفضلِكَ ناطقُ
وكانَ معتبرا ببلدِه، ذا مكانةٍ عندَ ولاتِها، ويُدخلونه في أمورِهم، فينهضُ بالمقصودِ من ذلك.
وصاهرَ أميرَ مكَّةَ حسنَ بنَ عَجْلان على ابنتِه أمِّ هَانئ، كثيرَ المروءةِ والإحسانِ إلى الفقراءِ وغيرهم، كثيرَ التَّخيُّل والانجماعِ، وحدَّثَ، سمعَ منه التَّقيُّ ابنُ فهد وغيرُه. وماتَ عَقِبَ صلاةِ الصُّبحِ مِن يومِ الجمعةِ حادي عشري أو تاسعَ عشر شوَّالٍ، سنة تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، بمكَّةِ في العطيفية، وصُلِّي عليه عقبَ صلاةِ الجمعةِ عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفِنَ جِوارَ ابنتِه أمِّ هانئٍ مِن المَعلاة، وكانت جنازتُه حافلة.