أقامَ بالإسكندريةِ مدَّةً، ثمَّ جالَ في البلاد، ودخلَ العراقَ والهندَ، وعظُمَ أمرُه ببَنْجَالةَ من الهندِ، وحصلَ له فيها دُنيا، ثمَّ ذهبتْ منه، وتحوَّلَ [إلى] الحجازِ، وأقامَ بالحرمينِ مدَّةَ سنين، وماتَ بمكَّةَ في شوَّالٍ سنة اثنتي عشرةَ وثمانِ مئةٍ، عن نحوِ السِّتين. ذكرَه الفاسيُّ في "مكة"، وقال: كانتْ له نباهة في العِلمِ، ويُذاكرُ بأشياءَ حسنةٍ من الحكاياتِ والشِّعر، وينطوي على خيرٍ، وبلغني أنه وقفَ عدَّةَ كتبٍ برِباط الخَوْزي (٢) محلِّ سكنِه مِن مكَّةَ، وفيه توفِّي.
١٨٠ - أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ عبدِ الله، الشِّهابُ، أبو العباسِ الصَّقِيليُّ (٣) -بفتحِ المهملة وكسرِ القافِ، بعدها تحتانية ساكنةَ- نسبةً لصَقِيلٍ من الجيزية (٤)، ثمَّ الحسينيُّ،
(١) العقد الثمين" ٣/ ٤٣ - ٤٤. (٢) جدَّدته شيرين الرومية أمُّ النَّاصرِ فرجٍ، ووقفت عليه وقفًا وأصلحت ما كان تهدَّم منه، وقد توفيت سنة ٨٠٢ هـ. "إنباء الغمر" ٤/ ١٦٤، و "الضوء اللامع" ١٢/ ٧٠. (٣) المغانم المطابة" ٣/ ١١٧١، و "إنباء الغمر" ١/ ٢٠١، و "الدرر الكامنة" ١/ ١٣٩. (٤) وقيل بالسين نسبة إلى قرية قرب قليوب من أرض مصر. انظر: "المغانم" ٣/ ١١٧١.