الأمِيرِ خير بك له مُدرِّسَ الشَّافِعيةِ بالمدينةِ بمدرَستِهِ، وكانَ بينَهُما ما بالغَ ذاكَ فيهِ بحيثُ عوجِلَ، وكذا لعدِمِ إغضَائِهِ عما يقَعُ من الفضلاءِ الوارِدينَ على المدِينةِ، وشدَّةِ مُنازعتِهِ لهُم، وقوَّةِ نفسهِ في الردِّ. كان أكثرَهم في حنقٍ مِنهُ.
وأمَّا الخواجَا ابنُ الزّمِنِ فبارَزَهُ في أشياءَ مِنها المحمودُ وغيرُهُ، ثُمَّ كانَ بينَهُ وبينَ الخَطِيبِ الوزيريِّ (١) وأنا هُناكَ ما شرحتُهُ في محلٍّ آخرَ، وردَّ عليهِ السَّيدُ في مؤلفٍ مَتِينٍ قرَّضَهُ له الشَّافِعيُّ وابنُ أبي شريفٍ (٢) وأخُوهُ (٣) وغيرُهم، وهو عِندِي.
ولزِمَ مِن هذِه المنازعاتِ تركُ السَّيدِ الصَّلاةَ في الرَّوضةِ، مكتفيًا لشيخِهِ الإبشيطِي في الجملةِ، بل وتركَ الإقراءَ في المسجِدِ، بل حدَّثَ نفسَهُ بالانتقالِ لِمكَّةَ، ولمتُه في هذَا كلِّهِ، فأبدَى لي ما لم أنهض لمخالفتِهِ فيهِ، ولكنَّهُ على كلٍّ خيرٍ مانعٌ، وحُفَّتِ الجنَّةُ بالمكارهِ.