فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دَيْجُورُها ولا يطلُعُ نورُهَا، فظَلِلْتُ أقَاسِي طُولها، حتَّى إذا كان قُرْبَ السَّحرِ أغفيْتُ، فهتفَ بي هاتفٌ يقول:

خَطْبٌ أَجَلُّ أناخَ بالإسْلَامِ … بينَ النَّخيلِ ومَعْقِدِ الآطَامِ

قُبِضَ النَّبيُّ محمَّدٌ فعُيُونُنا … تَهْمِي الدُّمُوعَ عَليهِ بالتَّسْجامِ

قال: فوثبتُ من نَومِي فزعًا، فنظرْتُ إلى السَّماءِ فلم أرَ إلَّا سعْدَ الذَّابِحِ (١)، فتفاءَلتُ به (٢) ذَبحًا يقعُ في العربِ، وعلمتُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد قبضَ، فركبْتُ ناقتِي وسرْتُ، فقدمتُ المدينةَ ولأهلِهَا ضجيجٌ بالبُكَاءِ كضجيجِ الحجيْجِ، فقلتُ: مهْ؟ فقالوا: قبضَ رسولُ الله ﷺ، فجئتُ المسجدَ فوجدتُهُ خاليًا، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ (٣) فوجدتُ بابَهُ مُرْتَجًا، وقيل: هو مسجًّى، قد خلا به أهلُهُ، فقلت: أين النَّاسُ؟ فقيل: في سقيفةِ بني ساعدةَ، فجئتُهم فتكلَّمَ أبو بكرٍ ﵁، فللَّهِ درُّهُ من رجلٌ لا يطيلُ الكلامَ، ومدَّ يدَهُ فبايعوهُ، ورجعَ فرجعْتُ معه، فشهدْتُ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ ودفنهِ.

(٨٤) (بابُ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ).


(١) في (ج): «سعدًا الذابح»، وفي الهامش بخطه: «سعد الذَّابح».
(٢) «به»: ليست في (ص).
(٣) قوله: «فجئت المسجد فوجدته خاليًا، فأتيت رسول الله ﷺ»: ليس في (ص).

<<  <  ج: ص:  >  >>