وَاللهِ) بعد ذلك (لَتَمَلُّنَّهُ) بفتح اللَّام والفوقيَّة والميم وضمِّ اللَّام المشدَّدة، أي: تزيد ملالتكم وتتضجَّرون منه أكثر وأزيد من ذلك، وسقط لأبي ذَرٍّ «لَتَمَلُّنَّه»(قَالَ) محمَّد بن مسلمة: (فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ (١) إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ) محمَّد (٢) بن مسلمة (يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ) في السَّنة الثَّالثة من الهجرة، وجاء برأسه إلى رسول الله ﷺ، وفيه تجويز (٣) الكذب في الحرب تعريضًا، وهل يجوز تصريحًا؟ نعم، تضمَّنت الزِّيادة المنبَّه عليها آنفًا التَّصريح، وأصرحُ منها ما في التِّرمذيِّ من حديث أسماء بنت يزيدَ مرفوعًا: «لا يحلُّ الكذب إلَّا في ثلاثٍ: يحدِّث (٤) الرَّجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين النَّاس». قال النَّوويُّ: الظَّاهر إباحةُ حقيقة (٥) الكذب في الأمور الثَّلاثة، لكنَّ التَّعريض أَولى.
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب رهن السِّلاح»[خ¦٢٥١٠].
٣٠٣٢ - وبه قال:(حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ:«حدَّثنا»(عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ ﵁
(١) في (م): «ننتظر». (٢) «محمَّد»: ليس في (د ١) و (ص). (٣) في (د): «جواز». (٤) في (ب) و (س): «تحديث». (٥) في غير (د): «حقيقيَّة» وهو خطأٌ. (٦) في (م): «في».