التَّعبير عن رحمةِ الله تعالى أو غضبهِ وقرب نزولهما على الخلقِ خصَّ السَّماء بالذِّكر، وفيه: دليلٌ على أنَّ سخط الزَّوج يُوجب سخطَ الرَّب، ورضاه يوجبُ رضاه، وبالتَّقييد بما في «بدءِ الخلقِ» من قولهِ: «فباتَ غضبان عليهَا»[خ¦٣٢٣٧] يتَّجه وقوع اللَّعن لأنَّها حينئذٍ تتحقَّق ثبوت معصيتها، فأمَّا (١) إذا لم يغضبْ فلا.
٥١٩٤ - وبه قال:(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بنِ البِرِنْدِ السَّاميِّ -بالمهملة- قال:(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (عَنْ زُرَارَةَ) بنِ أبي أوفى (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً) أي: هاجرة، كما هو لفظ روايةِ مسلم (فِرَاشَ زَوْجِهَا) فغضبَ هو لذلك وهي ظالمةٌ (لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ) الحفظةُ أو غيرهم من الموكَّلين بذلك (حَتَّى تَرْجِعَ) عن هجرهِ، ورُوي -ممَّا ذكره ابن الجوزيِّ- في «كتاب النِّساء»: لَعْنُ المسوِّفة الَّتي إذا أرادها زوجُها قالت: سوف سوف. والمعكسةُ الَّتي إذا أرادها زوجها (٢) تقولُ: إنِّي حائضٌ، وليست بحائضٍ.
وعند الخطَّابيِّ في «غريب الحديث» فيما نقله عنه صاحب «تحفة العروس»: لعنَ رسول الله ﷺ الغائصَة -بالغين المعجمة والصاد المهملة-: الحائضُ الَّتي لا تُعلِمُ زوجها أنَّها حائضٌ. والمغوِّصة -بكسر الواو-: الَّتي لا تكون حائضًا فتكذبُ على زوجها وتقول: إنَّها حائضٌ.