وَإِيمَانًا) هو من باب التَّمثيل (فَأَفْرَغَهَا) أي: الطَّست، أي: أفرغ ما فيها من الإيمان والحكمة (فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ) غطَّاه وجعله مطبقًا (ثُمَّ أَخَذَ) جبريل (بِيَدِي فَعَرَجَ) أي (١): صعد بي (إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) روى أبو جعفرٍ محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة في «كتاب العرش» عن العبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «هل تدرون كم بين السَّماء والأرض؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «بينهما خمس مئة عامٍ، وكِثَفُ كلِّ سماءٍ خمس مئة عامٍ، وفوق السَّماء السَّابعة (٢) بحرٌ، بين أسفله وأعلاه كما بين السَّماء والأرض» (قَالَ) ولأبي الوقت: «فقال»: (جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ) أي: الباب (قَالَ) الخازن: (مَنْ هَذَا) الذي يقرع الباب؟ (قَالَ: جِبْرِيلُ) وموضع التَّرجمة قوله: «ثمَّ غسله بماء زمزم» لأنَّه يدلُّ على فضل زمزم، حيث اختصَّ غسله بها دون غيرها من المياه، وقد قال شيخ الإسلام البلقينيُّ: إنَّه أفضل من الكوثر لأنَّ به غسل قلبه الشَّريف ولم يكن يُغسَل إلَّا بأفضل المياه، وقال الزَّين العراقيُّ (٣): الحكمة في غسل قلبه الشَّريف (٤) به، لأنَّ به يقوى القلب على رؤية ملكوت السَّموات والأرض والجنَّة والنَّار لأنَّ من خواصِّ ماء زمزم أنَّه يقوِّي القلب ويسكِّن الرَّوع.