قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ) قال ذلك القولَ (ثَلَاثًا. وَيْلَكُمْ -أَوْ: وَيْحَكُمُ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي، والأولى كلمةُ توجُّع (انْظُرُوا، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) أي: لا تكُن أفعالُكُم تشبهُ أفعالَ الكفَّارِ في ضربِ رقابِ المسلمين.
وقال في «شرح المشكاة»: وقوله: «يضربُ بعضكُم رقابَ بعضٍ» جملةٌ مستأنفةٌ مبيِّنةٌ لقولهِ: «فلا ترجِعُوا بعدِي كفَّارًا» فينبغي أن يحملَ على العمومِ، وأن يقالَ: فلا يظلم بعضُكُم بعضًا، فلا تسفكُوا دماءكُم، ولا تهتِكُوا أعراضكُم، ولا تستبيحُوا أموالكُم، ونحوه في الإطلاقِ وإرادةِ العمومِ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠].
وهذا الحديثُ أخرجه في «الدِّيات»[خ¦٦٨٦٨] و «الأدب»[خ¦٦١٦٦] و «الحدود»[خ¦٦٧٨٥]، ومسلمٌ في «الإيمان»، وأبو داود في «السُّنة»، والنَّسائيُّ في «المحاربة»، وابن ماجه في «الفتن».
(قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) السَّبيعيُّ -بالسندِ المذكورِ-: (وَ) حجَّ (بِمَكَّةَ) حجَّةً (أُخْرَى) قبل أن يهاجرَ، وهذا يُوهم أنَّه لم يحجَّ قبل الهجرةِ إلَّا واحدةً، وليس كذلك، فالمرويُّ: أنَّه لم يترُك وهو بمكَّةَ الحجَّ قطُّ (٢).