الكُشمِيهنيِّ «وكانتْ» (بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ (١) عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ) فتحدَّثَ أنَّ المشركينَ يقصدونَ حربَ المسلمينَ، فاستعدَّ المسلمونَ للقتالِ، وبايعهم ﷺ حينئذٍ أنْ لا يفرُّوا (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) مشيرًا (بِيَدِهِ اليُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ) أي: بدلها (فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ) اليُسرى (فَقَالَ: هَذِهِ) البيعة (لِعُثْمَانَ) أي: عنه (اذْهَبْ بِهَذَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «بها» أي: بالأجوبة التي أجبتكَ بها (الآنَ مَعَكَ) حتى يزولَ عنكَ ما كنتَ تعتقدهُ من عيبِ عثمانَ.
وسبق هذا الحديثُ في «مناقب عثمان» [خ¦٣٦٩٨].
(٢٠) هذا (بابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾) أي: تبالغونَ في الذَّهابِ في صعيدِ الأرض (﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ﴾) أي: ولا تلتفتونَ، وهو عبارةٌ عن غايةِ انهزامِهِم وخوفِ عدوِّهم (﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾) يقولُ: إليَّ عبادَ الله، إليَّ عبادَ الله، من يكرُّ فلهُ الجنَّة، والجملةُ في موضعِ الحالِ (﴿فِي أُخْرَاكُمْ﴾) في سَاقَتِكُم وجماعَتِكُم الأخرى، هي المتأخِّرة (﴿فَأَثَابَكُمْ﴾) عطف (٢) على ﴿صَرَفَكُمْ﴾ أي: فجازاكم الله (﴿غُمَّاً﴾) حين صرفكمْ عنهم وابتلاكمْ (﴿بِغَمٍّ﴾) بسببِ غَمٍّ أدخلتموهُ على الرَّسول ﷺ بعصيانكُمْ أمرَهُ والمؤمنينَ بفشلِكُم، أو فأثابكُمْ الرَّسول، أي: أثابكُمْ غمًّا بسببِ غمٍّ اغتممتُمُوهُ لأجلهِ، والمعنى: أنَّ الصَّحابةَ لَمَّا رأوهُ ﷺ شُجَّ وجههُ، وكُسِرتْ ربَاعيتهُ، وقُتِلَ عمُّهُ اغتمُّوا لأجلهِ، والنَّبيُّ ﷺ لَمَّا رآهم عصوا ربَّهم لطلبِ (٣) الغنيمةِ، ثم حُرِموا (٤) منها، وقُتِلَ أقاربهم، اغتمَّ لأجلهم.
(١) في (ص): «بعث».(٢) في (ص): «عطفًا».(٣) في (س): «بطلب».(٤) في (ص) و (د): «أحرموا».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute