(فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾) فيه دليلٌ على أنَّ الكبيرةَ لا تسلبُ اسم الإيمان (﴿تُلْقُونَ﴾) حالٌ من الضَّمير في «لا تتخذوا» أي: لا تتَّخذوهم أولياءَ مُلقين (﴿إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾) والإلقاءُ عبارةٌ عن إيصالِ المودَّةِ والإفضاءِ بها إليهم، والباء في ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾ زائدةٌ مؤكِّدة للتَّعدِّي، كقوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ﴾ [البقرة: ١٩٥] أو ثابتةٌ (١) على أن مفعول ﴿تُلْقُونَ﴾ محذوف، معناهُ: تلقونَ إليهم أخبارَ رسولِ اللهِ ﷺ بسبب المودَّة التي بينكم وبينهم (﴿وَقَدْ كَفَرُوا﴾) حالٌ من ﴿لَا تَتَّخِذُوا﴾ أو من ﴿تُلْقُونَ﴾ أي: لا تتولَّوهم ولا توادُّوهم (٢) وهذه حالهم (﴿بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾) دين الإسلام أو القرآن (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]) أي: فقد أخطأَ طريق الحقِّ والصَّواب (٣)، وثبتَ قوله:«﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾» للأَصيليِّ، وسقط قوله «﴿أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾» لابن عساكرٍ (٤).
(٤٧)(باب غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ) سنة ثمان.
٤٢٧٥ - وبه قال:(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيْسِيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (عُقَيْلٌ) بضم العين، ابنُ خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ (٥)(قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بنِ مسعودٍ (أَنَّ
(١) في (ب) و (س): «﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أو أصلية». (٢) في (ص): «توادونهم». (٣) في (ص): «الثواب». (٤) في (د): «لأبي ذر». (٥) «الزهري»: ليست في (ص) و (د).