الإسلام (لَحَسَنٌ) وفي نسخة: «به» بدل: «إليهِ»، (لَوْ تُخْبِرُنَا: أَنَّ لِمَا) أي: للَّذي (عَمِلْنَا) من الكبائرِ (كَفَّارَةً، فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾) أي: حرَّمَ قَتلها (١)(﴿إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) قال في «الأنوار»: نفى عنهم أمَّهاتِ المعاصِي بعد ما أثبتَ لهم أصول الطَّاعات؛ إظهارًا لكمالِ إيمانهم، وإشعارًا بأنَّ الأجرَ المذكور موعودٌ للجامع بين ذلك، وتعريضًا للكفرةِ بأضدادهِ (وَنَزَلَ) ولأبي ذرٍّ: «ونَزَلت» بتاء التَّأنيث: (﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٣]).
وعند الإمامِ أحمدَ من حديث ثوبان مرفوعًا:«ما أحبُّ أنَّ لي الدُّنيَا وما فيها بهذهِ الآية: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ … » إلى آخِرها، فقال رجلٌ: يا رسول الله، فمن أشركَ؟ فسكتَ النَّبيُّ ﷺ، ثمَّ قال:«ألَا ومَن أشركَ» ثلاث مرات. وعنده أيضًا عن أسماءَ بنت يزيد قالتْ: سمعتُه ﷺ يقول: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يُبالي. قال (٢) الحسن البَصريُّ: انظروا إلى هذا الكرمِ والجودِ، قتلوا أولياءهُ وهو يدعوهُم إلى التَّوبةِ والمغفرةِ، ولمَّا أسلمَ وحشيُّ بن حربٍ فقال النَّاس: يا رسول الله، إنَّا أصبنَا ما أصابَ وحشيٌّ، فقال:«هي للمسلمين عامَّةً». وقال ابن عبَّاسٍ: قد دعا الله ﷾ إلى توبتهِ من قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] فمن آيس العبادَ من التَّوبة بعد هذا فقد جحدَ كتابَ الله، ولكن إذا تابَ الله على العبدِ تابَ.
(٢)(باب قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]) أي: ما عظَّموهُ حقَّ عظمتهِ (٣) حين (٤) أشركُوا به غيره، وسقطَ «باب» لغير أبي ذرٍّ.
(١) في (د): «حرم الله قتلها». (٢) في (ب): «قاله». (٣) في (م) و (د): «تعظيمه». (٤) في (د): «حيث».