(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيمَا وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] الصُّبْحُ) لأنَّ اللَّيل يُفْلَقُ عنه ويُفْرَق، فَعَل بمعنى: مفعول، أي: مفلوقٌ، وتخصيصُه لما فيه من تغيُّر (١) الحالِ (٢)، وتبدُّل وحشةِ اللَّيل بسرور النُّور، وقيل: هو كلُّ ما يفلقهُ الله؛ كالأرض عن النَّبات، والسَّحاب عن المطرِ، والأرحامِ عن الأولادِ، وثبت قوله:«﴿الْفَلَقِ﴾: الصُّبح» لأبي ذرٍّ، وسقطَ لغيره.
(و ﴿غَاسِقٍ﴾) بالرَّفع وبالجرِّ، وهو الموافقُ للتَّنزيل:(اللَّيْلُ) أي: العظيم ظلامهُ (﴿إِ ذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣]) أي: (غُرُوبُ الشَّمْسِ، يُقَالُ (٣): أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ) الأوَّل بالرَّاء، والثَّاني باللَّام (﴿وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ) بغروبِ الشَّمس، وقيل: المراد القمر؛ فإنَّه يكسِفُ فيغسِقُ، ووقُوبُهُ دخولُهُ في الكسوفِ. وفي حديث عائشة عند التِّرمذيِّ والحاكمِ: أنَّه ﷺ أخذَ بيدها فأراهَا القمرَ حين طلعَ، وقال:«تعوَّذي باللهِ مِن شرِّ هذا الغاسقِ إذا وقَبَ».
قال في «شرح المشكاة»: لمَّا سُحر النَّبيُّ ﷺ استشفَى بالمعوِّذتين؛ لأنَّهما من الجوامعِ في هذا البابِ، فتأمَّل في أولاهُما كيف خصَّ وصف المستعاذِ به (٤) ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] أي:
(١) في (م): «تغيير». (٢) في (د): «الحالة». (٣) في (م): «فقال». (٤) في (د): «له».