على النِّساء فبايعهنَّ ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ الآية. قالت خولةُ بنت حكيمٍ: يا رسولَ الله، كانَ أبي وأخي ماتَا في الجاهليَّة، وإنَّ فلانةً أسعدَتْني وقد ماتَ أخوها … الحديث. وحديثُ أمِّ سلمةَ أسماءَ بنتِ يزيدٍ الأنصاريَّة عند التِّرمذيِّ، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ بني فلانٍ أسعدوني على عمِّي، ولا بدَّ لي من قضائهنَّ، فأبى، قالت: فراجعتُه مرارًا فأذنَ لي، ثمَّ لم أنُح بعد ذلك.
وعندَ أحمد والطَّبري (١) من طريقِ مصعب بنِ نوحٍ، قال: أدركتُ عجوزًا لنا (٢) فيمن بايعَ رسولَ الله ﷺ قالتْ: فأخذَ علينا، ولا تَنُحْنَ، فقالت عجوزٌ: يا نبيَّ اللهِ، إنَّ ناسًا كانوا أسعَدونا على مصائب أصابَتْنا، وإنَّهم قد أصابتْهُم مُصيبة، فأنا أريدُ أن أسعدهُم، قال:«اذْهَبي فكافئِيهم» قالت: فانطلقتُ فكافأتُهم، ثمَّ إنَّها أتت فبايعته. وحينئذٍ فلا خصوصيَّة لأمِّ عطيَّة، والظَّاهر أنَّ النِّياحة كانت مباحة، ثمَّ كُرهت كراهةَ تنزيهٍ، ثمَّ تحريمٍ، فيكون الإذنُ لمن ذُكِر وقعَ لبيانِ الجواز مع الكراهة، ثمَّ لما تمَّت مبايعةُ النِّساء وقعَ التَّحريم فوردَ حينئذٍ الوعيدُ الشَّديد.
وفي حديثِ أبي مالكٍ الأشعريِّ عندَ أبي يعلى: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «النَّائحةُ إذا لم تتبْ قبلَ موتِها تقامُ يوم القيامةِ عليها سِرْبالٌ من قَطِران ودِرْعٌ من جَرَب».