وهو كقوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [مريم: ٢٠](قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟) حملوه على العموم لأنَّ قوله: ﴿بِظُلْمٍ﴾ نكرةٌ في سياق النَّفي، فبيَّن لهم الشَّارع ﷺ أنَّ الظَّاهر غير مرادٍ، بل هو من العامِّ الَّذي أُريد به الخاصُّ حيث (قَالَ)﵊: (لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ) بل المراد: (﴿لَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]) أي: (بِشِرْكٍ) أي: لم ينافقوا (أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ) أنعم أو مشكم: (﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) لأنَّ التَّسوية بين من يستحقُّ العبادة وبين (١) من لا يستحقُّها ظلمٌ عظيمٌ، لأنَّه وضع العبادة في غير موضعها، وسقط قوله:«﴿يَا بُنَيَّ﴾» لأبي ذرٍّ.
فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث لِمَا ترجم به؟ فالجواب أنَّ قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ من كلام إبراهيمِ؛ جوابًا عن السُّؤال في قوله: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾ [الأنعام: ٨١] أو من كلام قومه وأنَّهم أجابوه بما هو حجَّةٌ عليهم، وحينئذٍ فالموصول خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هم الَّذين آمنوا، فظهرت المناسبة بين الحديث والتَّرجمة، ويكفي أدنى إشارةٍ، كما هي عادة المؤلِّف ﵀ في دقائق التَّراجم، وفي حديث عليٍّ عند الحاكم: أنَّه قرأ: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ وقال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه، ليس في هذه الأمَّة.
وحديث الباب سبق (٢) في «الإيمان» في «باب ظلمٌ دون ظلم»[خ¦٣٢] وأخرجه أيضًا (٣) في «التَّفسير»[خ¦٤٦٢٩].
(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ذكر (٤) ترجمةٍ، فهو كالفصل من سابقه (﴿يَزِفُّونَ﴾) في قوله
(١) «بين»: مثبتٌ من (ص) و (م). (٢) في (م): «السَّابق». (٣) «أيضًا»: ليس في (د). (٤) «ذكر»: ليس في (د).