(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾) أي: الملائكة المرسَلون من عند الله بعذاب قومٍ مجرمين، ولم يَعْرِفُوهم أنَّهم ملائكةٌ (﴿قَالَ﴾) لهم لوطٌ: (﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [الحجر: ٦١ - ٦٢]) لأنَّهم لَمَّا هجموا عليه استنكرهم، وخاف من دخولهم، لأجل شرٍّ يوصلونه (١) إليه.
(﴿بِرُكْنِهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٨ - ٣٩] أي: أدبر عن الإيمان (بِمَنْ مَعَهُ) من قومه (لأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ) الَّتي (٢) يتقوَّى بها؛ كالرُّكن الَّذي يتقوَّى به البنيان، كقوله تعالى: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] وذكره المؤلِّف هنا استطرادًا لقوله في قصَّة لوطٍ: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾.
(﴿تَرْكَنُواْ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [هود: ١١٣] أي: لا (تَمِيلُوا) وذكرها استطرادًا أيضًا.
(فَأَنْكَرَهُمْ وَ ﴿نَكِرَهُمْ﴾ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ) في المعنى، وهذا قول أبي عبيدة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] واعتُرِض هذا: بأنَّ الإنكار من إبراهيم غير الإنكار من لوطٍ، لأنَّ إبراهيم أنكرهم لمَّا لم يأكلوا، ولوطًا أنكرهم لمَّا لم يبالوا بمجيء قومه إليهم، فلا وجه لذكر هذا هنا.