قال (١) الكِرْمانيُّ: فإن قلت: كيف يخيَّر النَّبيُّ (٢)ﷺ في أمرين أحدُهما إثمٌ؟ وأجاب بأنَّ التَّخيير إن كان من الكفَّار فظاهرٌ، وإن كانَ من اللهِ والمسلمين، فمعناهُ: ما لم يؤدِّ إلى إثمٍ، كالتَّخيير في المجاهدةِ في العبادةِ والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدة بحيث تجرُّ إلى الهلاكِ لا تجوز. انتهى.
ونحوه أجابَ بهِ ابنُ بطَّال، والأقربُ -كما قال في «الفتح» -: إنَّ فاعل التَّخيير الآدميُّ وهو ظاهرٌ، وأمثلتهُ كثيرةٌ ولا سيَّما إذا صدرَ من كافرٍ.
(فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا) أي: أبعدَ الأمرينِ (مِنْهُ)ﷺ(وَاللهِ مَا انْتَقَمَ)ﷺ(لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ) بضم التحتية وفتح الفوقيَّة (حَتَّى تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة (حُرُمَاتُ اللهِ) بارتكابِ معاصيهِ (فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ) بالرَّفع، أي: فهو ينتقمُ، ولأبي ذرٍّ:«فَيَنْتِقمَ» بالنَّصب عطفًا على تُنتهك.