اقتصر عمر ﵁ على ذمِّه ولم يعاقبه، ويحتمل أنَّه لم يُرِد الدُّعاء عليه، بل أراد بها التَّغليظ عليه كعادة العرب، ولعلَّ الرَّاوي لم يصرِّح باسمه تأدُّبًا (أَلَمْ يَعْلَمْ) فلانٌ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ) أكلها مطلقًا من الميتة وغيرها، وجمع الشَّحم، لاختلاف أجناسه (١)، وإلَّا فهو اسم جنسٍ حقُّه الإفراد (فَجَمَلُوهَا) بفتح الجيم والميم (٢)، أي: أذابوها (فَبَاعُوهَا) يعني (٣): فبيعُ فلانٍ الخمرَ مثل بيعِ اليهودِ الشَّحمَ المذاب، وكلُّ ما حرم تناوله حرم بيعه.
وهذا الحديث سبق في «كتاب البيع»[خ¦٢٢٢٣].
(تَابَعَهُ) أي: تابع ابن عبَّاسٍ في تحريم الشُّحوم (جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ فيما وصله المؤلِّف في أواخر «البيوع»[خ¦٢٢٣٦](وَأَبُو هُرَيْرَةَ) أيضًا فيما وصله البخاريُّ أيضًا في «باب لا يُذاب شحم الميتة»[خ¦٢٢٢٤](عَنِ النَّبِيِّ ﷺ).
٣٤٦١ - وبه قال:(حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبعد اللَّام المفتوحة دالٌ مهملةٌ، قال:(أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ) المحاربيُّ مولاهم الدِّمشقيُّ (عَنْ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحَّدة وفتح المعجمة، السَّلوليِّ، واسمه كنيته (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاص (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيَةً) من القرآن، أو المراد بالآية العلامة الظَّاهرة، أي: ولو كان المبلَّغ فعلًا أو إشارةً ونحوهما (وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) بما (٤) وقع لهم من الأعاجيب وإن
(١) في (د): «لاختلافها»، وفي نسخةٍ: «لاختلاف أجناسها». (٢) في (د) و (ل): «واللَّام»، وليس بصحيحٍ. (٣) في (د): «أي». (٤) في (ص) و (م): «ما».