ألَّا يستعلن (١) بعبادته القصَّة … الآتية -إن شاء الله تعالى- في «كتاب الهجرة»[خ¦٣٩٠٥] إلى قوله: (فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ) بكسر الفاء مع المدِّ: ما امتدَّ من جوانبها (فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ) أي: في المسجد (وَيَقْرَأُ القُرْآنَ) أي: ما نزل منه إذ ذاك (فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ)﵁(رَجُلًا بَكَّاءً) بتشديد الكاف مُبالَغةً في «باكٍ»(لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ)(٢) أي: لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء (إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، فَأَفْزَعَ) بالزَّاي، أي: فأخاف (ذَلِكَ) الوقوف (أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ) أن (٣) تميل أبناؤهم ونساؤهم إلى دين الإسلام.
ووجه المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة من جهة أنَه ﷺ اطَّلع على بناء أبي بكرٍ ﵁ المسجد وأقرَّه عليه.
ورواته السِّتَّة ثلاثةٌ منهم مصريُّون، بالميم، والآخرون مدنيُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والإخبار، وأخرجه المؤلِّف في «الإجارة»[خ¦٢٢٦٤] و «الكفالة»[خ¦٣٩/ ٤ - ٣٥٨٢] و «الأدب»[خ¦٦٠٧٩] و «الهجرة»[خ¦٣٩٠٥] وبعضه في «غزوة الرَّجِيع»[خ¦٤٠٩٣].
(٨٧)(بابُ) جواز (الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ) فلا دلالة في حديث: «إنَّ الأسواق شرُّ البقاع، وإنَّ المساجد خير البقاع» المرويِّ عند البزَّار لعدم صحَّة إسناده، ولو صحَّ لم يمنع وضع المسجد في السُّوق لأنَّ بقعة المسجد حينئذٍ تكون بقعة خيرٍ، و «مسجد» بالإفراد، وللأَصيليِّ وابن عساكر:«مساجد السُّوق»(وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المُهمَلة وسكون الواو وآخره نونٌ، عبد الله (فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ البَابُ) أي: على ابن عونٍ ومن معه، وليس في هذا ذكر السُّوق، فالله أعلم بوجه المُطابَقة.
(١) في (م): «يشتغلن». (٢) في (د): «عينه». (٣) في (م): «أي».