نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ) أي: ضمنَّا أن نحفظهُ عليك ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وتكفَّلنَا (١) جمعه (وَ ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أَنْ تَقْرَأَهُ) بلسانِك (﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ يَقُولُ: أُنْزِلَ عَلَيْهِ) مع جبريل (﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾) قراءتَه (﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨ - ١٩]) أي: (أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ) وفسَّره غير ابنِ عبَّاس ببيانِ ما أشكل من معانيهِ، وفيهِ دليلٌ على جوازِ تأخيرِ البيانِ عن وقتِ الخِطاب.
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]) وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]) أي: (بَيَّنَّاهُ ﴿فَاتَّبِعْ﴾) أي: (اعْمَلْ بِهِ) وقال ابنُ عبَّاس -أيضًا فيما ذكرهُ ابنُ كثيرٍ-: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] نبيِّن حلالَه وحرامَه.
٤٩٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البَغْلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبدِ الحميد بن قُرْط -بضم القاف وبعد الراء الساكنة طاء مهملة- الكوفيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) الكوفيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (في قولهِ) تعالى: (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ بِالوَحْيِ، وَكَانَ) ﵊ (مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَه وَشَفَتَيْهِ) بالتَّثنية، واقتصرَ في روايةِ أبي عَوانة عن موسَى بنِ أبي عائشة في «بدءِ الوَحي» على ذكرِ الشَّفتين [خ¦٥] وكذلك إسرائيل عن ابنِ أبي عائشَة في
(١) في (م): «فتكفلنا».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.