وإسكان الفاء (١)، وبالشِّينين المعجمتين، بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ- الحضرميِّ أو الكنديِّ، قيل: اسمه جريرٌ (خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ) كانت بيننا فجحدني (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) لي: (أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قُلْتُ: لَا) يا رسول الله (قَالَ)ﷺ: (فَلْيَحْلِفْ) بالجزم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ:«فيحلفُ» بإسقاط اللَّام والرَّفع (قُلْتُ): يا رسول الله (إِذًا يَحْلِفُ)«إذًا» حرف جوابٍ، وهي تنصب الفعل المضارع بشرط أن (٢) تكون أوَّلًا؛ فلا يعتمد ما بعدها على ما قبلها؛ ولذا رَفَعت في (٣) نحو قولك: أنا إذًا أكرمُك. وأن يكون مستقبَلًا، فلو كان حالًا؛ وجب الرَّفع؛ نحو قولك لمن قال: جاء الحاجُّ: إذًا أفرحُ، تريد الحالة التي أنت فيها. وألَّا يُفصل بينها وبين الفعل بفاصلٍ، ما عدا القَسَم والنِّداء و «لا»، فإن دخل عليها حرف عطفٍ؛ جاز في الفعل وجهان؛ الرَّفع والنَّصب، والرَّفع أكثر؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٦] والفعل هنا في الحديث إن أُريد به الحال؛ فهو مرفوعٌ (٤)، وإن أُريد به الاستقبال؛ فهو منصوبٌ، والوجهان في الفرع مصحَّحٌ عليهما، وزاد في روايةٍ أخرى:«ولا يبالي»(فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ﴾ الآيَةَ) وفي الحديث -كما قال ابن بطَّال-: أنَّ حكم الحاكم في الظَّاهر لا يُحلُّ الحرام، ولا يُبيح المحظور؛ لأنَّه ﷺ حذَّر أمَّته عقوبة من اقتطع من حقِّ أخيه شيئًا بيمينٍ فاجرةٍ، والآية المذكورة من أشدِّ وعيدٍ جاء في القرآن.
(١) «وإسكان الفاء»: مثبتٌ من (د). (٢) قوله: «بشرط» زيادة من (ب) و (س). (٣) «في»: مثبتٌ من (د). (٤) في (ع): «منصوب»، وليس بصحيحٍ. (٥) في (ع): «في قليل المال وكثيره».