واستحلُّوا حُرمتهم. قال: فحدَّثني زيدُ بن أسلم أنَّه بقيَ من ذلك المال مناطقُ وخواتمُ فرُفِعَ، فقال له عبدُ الله بن أرقم: حتَّى متى تحبسُه لا تقسِّمُه؟ قال: بلى إذا رأيتني فارغًا فآذنِّي به، فلمَّا رآه فارغًا بَسَطَ شيئًا في حشِّ نخلةٍ، ثم جاءه به في مكتلٍ فصبَّه فكأنَّه استكثرهُ، ثم قال: اللَّهم أنت قلت: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ [آل عمران: ١٤] فتلا الآية حتَّى فرغ منها، ثمَّ قال: لا نستطيعُ إلَّا أن نُحبَّ ما زيَّنت لنا فقنِي شرَّه، وارزُقني أن أنفقَه في حقِّه، فما قام حتَّى ما بقي منه شيءٌ».
٦٤٤١ - وبه قال:(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلمٍ (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (١)(عُرْوَةُ) بن الزُّبير (وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) كلاهما (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي، الأسديِّ، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي) بتكرير لفظ الإعطاءِ ثلاثًا (ثُمَّ قَالَ)ﷺ: (هَذَا المَالُ) قال: ابنُ المدينيِّ: (وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة: (قَالَ) حكيمٌ: قال (لِي) رسول الله ﷺ: (يَا حَكِيمُ) بالرَّفع من غيرِ تنوينٍ منادى مفرد. قال (٢) في «الفتح»: وظاهر السِّياق أنَّ حكيمًا قال لسفيان: وليس كذلك؛ لأنَّه لم يدركه، فإنَّ بين وفاة حكيمٍ ومولد سفيان نحو الخمسين سنة، وإنَّما المُراد: أنَّ سفيان رواه مرَّةً بلفظٍ، «ثمَّ قال» -أي: النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ هذا المال» ومرَّة بلفظ: «ثمَّ (٣) قال
(١) «بالإفراد»: ليست في (د). (٢) في (ص): «قاله». (٣) «ثم»: ليست في (ب).