ومناسبةُ الحديثِ هنا؛ لكونه في أمرِ الأموات الَّذين ذَاقوا سكرات الموت، ومَضى في آخر «الجنائز» في «باب ما ينهى عن (١) سبِّ الأموات» [خ¦١٣٩٣].
(٤٣)(بابُ نَفْخِ الصُّورِ) بضم الصاد المهملة وسكون الواو، وليس هو جمع صورة، كما زعمَ بعضُهم، أي: ينفخُ في الصُّور الموتى، والتَّنزيل يدلُّ عليه؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨] ولم يقل: فيها، فعلم أنَّه ليس جمع صورة.
(قَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جبرٍ المفسِّر، فيما (٢) وصله الفريابيُّ من طريقِ ابن أبي نَجيحٍ، عنه (﴿الصُّورِ﴾) من قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الزمر: ٦٨] هو: (كَهَيْئَةِ البُوقِ) الَّذي يزمر به، وقال مجاهدٌ أيضًا:(﴿زَجْرَةٌ﴾) من قوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] أي: (صَيْحَةٌ) وهي عبارةٌ عن نفخ الصُّور النَّفخة الثَّانية، كما عبَّر بها عن النَّفخة الأولى في قوله تعالى: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾ الاية [يس: ٤٩].
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ)﵄ فيما (٣) وصله الطَّبريُّ (٤) وابنُ أبي حاتمٍ من طريق عليِّ بن أبي طلحةَ: (النَّاقُورُ) من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] هو (الصُّورُ) أي: نُفخ فيه، والنَّاقور فاعول من النَّقر؛ بمعنى: التَّصويت، وأصلُه القرع الَّذي هو سبب الصَّوت.
وقال ابنُ عبَّاسٍ أيضًا -ممَّا وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ والطَّبريُّ (٥) في قوله تعالى في سورة النَّازعات-: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾ (﴿الرَّاجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦]) هي (النَّفْخَةُ الأُولَى) لموتِ الخلق
(١) في (د): «من». (٢) في (د): «مما». (٣) في (د): «مما». (٤) في (د): «الطبراني». (٥) في (د): «والطبراني».