ضِمنًا، واختلف في الموصوفين بهذه الصِّفةِ، فقيل: هم الملائكةُ عند سماعِ الوحي (﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾)؟ جواب ﴿إِذَا فُزِّعَ﴾ (﴿قَالُوا﴾) أي: المقرَّبون من الملائكة كجبريل: قال ربنا القول (﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]) إشارة إلى أنَّه الكاملُ في ذاتهِ وصفاته.
٤٨٠٠ - وبه قال:(حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بنُ الزُّبير، المكيُّ، قال (١): (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو: ابنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو: ابنُ دينار (قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ)﵁(يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ) وفي حديث النَّواسِ بنِ سمعان عند الطَّبرانيِّ مرفوعًا: «إذا تكلَّمَ الله بالوحيِ»(ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا) حال كونها (خُضْعَانًا) بضم الخاء المعجمة، أي: خاضعينَ طائعينَ، وهذا مقامٌ رفيع في العظمةِ (لِقَوْلِهِ) تعالى: (كَأَنَّهُ) أي: القولُ المسموعُ (سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ) حجرٍ أملسٍ، فيفزعون ويرون أنَّه من أمر السَّاعةِ (فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا﴾) أي: الملائكةُ بعضهم لبعضٍ (﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ لِلَّذِي قَالَ) يسألُ: قال الله القول (﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] فَيَسْمَعُهَا) أي: المقالة (مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ) بالإفراد فيهما، واستشكلَه الزَّركشيُّ وصوَّب الجمع في الموضعين، وأجاب في «المصابيح»: بأنَّه يمكنُ جعلهُ لمفردٍ لفظًا دال على الجماعةِ معنى؛ أي (٢): فيسمعُها فريقُ مسترِق السَّمع، وفريقُ مسترقِ السَّمع مبتدأ خبرُه قوله:(هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وَوَصَفَ)
(١) قوله: «عبد الله بن الزبير المكِّيُّ قال»: ليس في (د). (٢) «أي»: ليس في (ص) و (م).