فإن قلت: المناسبُ أن يسلِّم الكثيرُ على القليل؛ لأنَّ الغالب أنَّ (١) القليلَ يخاف من الكثير. أجاب في «الكواكب»: بأنَّ الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعضٍ، فلُوحِظَ جانب التَّواضع الَّذي هو لازم السَّلام، وحيث لم يظهرْ رجحان أحد الطَّرفين باستحقاقِ التَّواضع له اعتُبر الإعلام بالسَّلامة (٢)، والدُّعاء له رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلامِ ومقتضى اللَّفظ. انتهى.
وقال الماورديُّ من الشَّافعيَّة: لو دخلَ شخصٌ مجلسًا، فإن كان الجمع قليلًا يعمُّهم بسلامٍ واحد فسلَّم كفَاه، فإن زاد فخصَّص (٣) بعضهم فلا بأس، وإن كانوا كثيرًا بحيث لا ينتشرُ فيهم، فيبتدئ أوَّل دخولهِ إذا شاهدهُم، وتتأدَّى سنَّة السَّلام في حقِّ جميع مَن سمعه، وإذا جلسَ سقطَ عنه سنَّة السَّلام فيمن لم يسمعْه من الباقين، وهل يستحبُّ أن يسلِّم على مَن جلس عندهم ممَّن لم يسمعْه؟ وجهان أحدُهما: لا لأنَّهم جمعٌ واحدٌ. والثَّاني: نعم.