الصَّبَّاح أبو جعفر بن أبي سُرَيج النَّهشليُّ الرَّازيُّ قال:(أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ) بالشِّين المعجمة وتخفيف الموحَّدة الأولى، ابن سَوِّارٍ -بفتح المهملة (١) وتشديد الواو- أبو عمر الفزاريُّ مولاهم قال:(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء المفتوحة، المزنيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضمِّ الميم وفتح المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة، ولأبي ذرٍّ:«المغفَّل»(المُزَنِيِّ)﵁ أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا) بتشديد الجيم، أي: ردَّد صوته بالقراءة (قَالَ) شعبة: (ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وَقَالَ) معاوية: (لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي (٢) النَّبِيَّ ﷺ) قال ابن بطَّالٍ: فيه أنَّ القراءة بالتَّرجيع والألحان تجمع نفوس النَّاس إلى الإصغاء إليه، وتستميلها بذلك حتَّى لا تكاد (٣) تصبر عن استماع التَّرجيع المشوب بلذَّة الحكمة المهمَّة، قال شعبة:(فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ (٤)؟ قَالَ: آ آ آ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بهمزةٍ مفتوحةٍ بعدها ألفٌ، وهو محمولٌ على الإشباع في محلِّه، وسبقت مباحثه في «فضائل القرآن»[خ¦٥٠٣٤] وفيه: جواز القراءة بالتَّرجيع والألحان الملذَّذة للقلوب بحسن الصَّوت، ووجه دخول هذا الحديث في هذا الباب أنَّه ﷺ كان أيضًا يروي القرآن عن ربِّه، وقال الكِرمانيُّ: الرِّواية عن الرَّبِّ أعمُّ من أن تكون (٥) قرآنًا أو غيره، بالواسطة أو بدونها، لكنَّ المتبادر إلى الذِّهن المتداول على الألسنة كان بغير الواسطة.
(١) في (د): «الميم»، وليس بصحيحٍ. (٢) زيد في (د): «قراءة». (٣) في غير (ب) و (س): «يكاد». (٤) في (ع): «ترجيعكم». (٥) «تكون»: ليس في (د). (٦) في (ص): «لقوله».