ابن زيدٍ عن الحسن: فصعِد المنبر (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (١): ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) فأُطلق الابن على ابن البنت (وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ): طائفة الحسن وطائفة معاوية ﵄، واستعمل «لعلَّ» استعمال «عسى»؛ لاشتراكهما في الرَّجاء، والأشهر في خبر «لعلَّ» بغير «أن»؛ كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ﴾ [الطلاق: ١] وفيه: أنَّ السِّيادة إنَّما يستحقُّها من ينتفع به النَّاس؛ لكونه علَّق السِّيادة بالإصلاح، وفيه عَلَمٌ من أعلام نبيِّنا ﷺ؛ فقد ترك الحسن المُلك؛ ورعًا ورغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لعلَّةٍ ولا لقلَّةٍ (٢) ولا لذلَّةٍ، بل صالَح معاوية رعايةً للدِّين وتسكينًا للفتنة وحقن دماء المسلمين، ورُوِيَ: أنَّ أصحاب الحسن قالوا له (٣): يا عار المؤمنين! فقال (٤)﵁: العار خيرٌ من النَّار، وفي الحديث أيضًا دلالةٌ على رأفة معاوية بالرَّعيَّة، وشفقته على المسلمين، وقوَّة نظره في تدبير الملك، ونظره في العواقب.
وحديث الحسن سبق في «الصُّلح»[خ¦٢٧٠٤] بأتمَّ من هذا.
٧١١٠ - وبه قال:(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ:(أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) أي: ابن الحسين بن عليٍّ أبو (٥) جعفرٍ الباقرُ: (أَنَّ حَرْمَلَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون الرَّاء (مَوْلَى أُسَامَةَ) بن زيدٍ، وهو مولى زيد بن ثابتٍ، ومنهم من فرَّق بينهما (أَخْبَرَهُ -قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (وَقَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ-) المذكور،
(١) زيد في (ب) و (س): «إنَّ». (٢) في (ع): «نقله». (٣) «له»: ليس في (د). (٤) في (د) و (ص) و (ع): «فيقول». (٥) في (د): «بن»، وهو تحريفٌ.