الجاريةُ حتَّى حديثَها، ويمتنعُ حتَّى ولدُها، والَّذي يضبطُ ذلك أنَّها تدخلُ حيث يصحُّ دخولُ الاستثناء، وتمتنعُ حيث يمتنعُ، ولذا (١) يمتنع: ضربتُ الرَّجلين حتى أفضلهُما، وإنَّما جاز: حتَّى نعلَه ألقاها؛ لأنَّ الصَّحيفة والزَّاد في معنى أَلقى ما يثقلهُ، وأن يكون غايةً لِمَا قبلها إمَّا في زيادةٍ أو نقصٍ، فالأوَّل نحو: مات النَّاس حتَّى الأنبياء، والثَّاني نحو: زارك النَّاس حتَّى الحجَّامون، قاله في «المغني». والشُّروط الثَّلاثة موجودةٌ في هذا الحديثِ فقوله:«رقبةً» ظاهر منصوب، وقولهُ:«فرجه»(٢) جزءٌ ممَّا قبله، وهو غايةٌ لِمَا قبلها، وخصَّ الفرجَ بالذِّكر؛ لأنَّه محلُّ أكبر الكبائرِ بعد الشِّرك.
والحديث سبق في «أوائل العتق»[خ¦٢٥١٧].
(٧)(باب) حكم (عِتْقِ المُدَبَّرِ وَأُمِّ الوَلَدِ وَالمُكَاتَبِ فِي الكَفَّارَةِ، وَ) حكمُ (عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا، وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابنُ كيسان: (يُجْزِئُ المُدَبَّرُ وَأُمُّ الوَلَدِ) وهذا وصلهُ ابنُ أبي شيبة من طريقه بلفظ: «يجزئ عتقُ المدبَّر في الكفَّارة وأمّ الولد في الظِّهار». انتهى.
وقال مالكٌ: لا يجزئُ في الكفَّارة مدبَّر، ولا أمُّ ولد، ولا معلَّقٌ عتقه لأنَّه ثبتَ لهم عقد حرِّيَّة، ولا سبيلَ إلى رفعهِ (٣)، والواجبُ في الكفَّارة تحريرُ رقبةٍ وهو قول الكوفيِّين. وقال الشَّافعيُّ: يجزئ عتق المدبَّر، وعند البيهقيِّ بسندٍ صحيحٍ عن الزُّهريِّ أخبرني أبو حسن (٤) مولى عبد الله بن الحارث -وكان من أهل العلمِ والصَّلاح- أنَّه سمع امرأةً تقول لعبد الله بنِ نوفلٍ تستفتيهِ في غلامٍ لها ابنِ زنيةٍ تعتقه في رقبةٍ كانت عليها، فقال: لا أُراه يُجزئك، سمعتَ عمر يقول: لأن أُحملَ على نعلينِ في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أعتقَ ابن زنيةٍ، لكن في «الموطأ» عن أبي هريرة
(١) في (ص): «لذلك». (٢) في (د) و (ص) و (ع): «والفرج». (٣) في (د) و (ص) و (ع): «رفعها». (٤) في (د): «أبو الحسن».