وهذا الحديث أخرجه في «التَّفسير»[خ¦٤٦١٢] و «التَّوحيد»[خ¦٧٥٣١] مقطعًا، ومسلم في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير».
هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]) أي: (حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ) والدُّنوُّ من الله لا حدَّ له. قال القُشيريُّ في «مفاتيح الحجج»: أخبر الله بقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أنَّه ﷺ بلغَ من الرُّتبةِ (١) والمنزلةِ القدرَ الأعلى ممَّا لا يفهمهُ الخلقُ، ولغير أبي ذرٍّ:«قوله تعالى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾» وإسقاط ما بعده و (٢) لفظ: «باب».
٤٨٥٦ - وبه قال:(حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بالشين المعجمة، سليمانُ بن أبي سليمان فيروز الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا) بكسر الزاي وتشديد الراء، ابنَ حُبيشٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ في قولهِ: (﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾) أي: أقرب (﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩ - ١٠] قَالَ) زِرٌّ: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ) عبدُ الله: (أَنَّهُ)ﷺ(رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مئة جَنَاحٍ) أي: مرَّتين، كما سبق [خ¦٤٨٥٥] وفي سائرها على صورة دِحيَةَ الكَلبيِّ وغيره؛ لأنَّ في المَلَك قوَّة يتشكَّلُ بها في أيِّ صورةٍ أرادَ.
(باب قَوْلِهِ) تعالى: (﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]) أي: جبريلُ أوحى إلى عبد الله محمَّد ﷺ ما أوحى جبريلُ، وفيه تفخيمٌ للموحَى به، أو الله إليه، وقيل: الضَّمائرُ كلُّها لله. قال جعفر بنُ محمدٍ فيما رواه السُّلَمِيُّ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾ قال: بلا واسطةٍ فيما بينهُ وبينه سرًّا إلى قلبهِ، لا يعلمُ به أحدٌ سواهُ. انتهى. وسقطَ «البابُ» ولاحقه لغير أبي ذرٍّ.
(١) في (م): «المرتبة». (٢) قوله: «ما بعده و»: ليست في (د).